فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 498

كما قال الحافظ في [الفتح: 6/ 90] في باب"لا يقال فلان شهيد": (أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي ... وإن كان مع ذلك يعطى أحكام الشهداء في الأحكام الظاهرة ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين ببدر وأحد وغيرهما شهداء والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب) انتهى.

وإنما قتال الفتنة؛ هو القتال الذي يقع بين المسلمين لعصبية جاهلية أو قتال على ملك وسلطان ونحو ذلك، فهذا هو قتال الفتنة الذي يحرم الدخول فيه، بل يجب فيه السعي في إصلاح ذات بينهم، فإن فاءت إحدى الطائفتين وجب قتال من لم تفيء حتى تفيء إلى أمر الله.

أما قتال العدو الكافر إذا دهم أرض المسلمين فليس قتاله قتال فتنة، ولم يقل هذا القول أحد من علماء سلف الأمة، بل الفتنة هي في تركه وعدم مدافعته، بل ليس بعد الشرك بالله أعظم من الصد عن قتاله.

كما قال ابن حزم في [المحلى: 7/ 300] : (ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم) .

كما لا شيء أوجب بعد الإيمان بالله من دفع العدو عن أرض الإسلام - كما قال شيخ الإسلام -

7)أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق أنه قال: (من قاتل دون ماله فهو شهيد، ومن قاتل دون دينه فهو شهيد، ومن قاتل دون أهله فهو شهيد) ، ومعلوم أن هذا الحديث عام في كل أحد بل هو في حق الأفراد بلا خلاف، وأن للمسلم أن يدفع عن ماله وعرضه ودينه ولو كان وحده ولو كان الصائل عليه مسلم مثله فإن مات فهو شهيد، فمن اشترط وجود الإمام أو إذنه فقد أبطل دلالة هذه الأحاديث، بل ثبت في صحيح مسلم أن عبد الله بن عمرو استدل بهذا الحديث على جواز أن يدفع المسلم عن ماله ونفسه وعرضه حتى لو كان الصائل عليه هو الإمام نفسه، وقد استعد عبد الله لقتال السلطان لما أراد أخذ أرضه منه واستدل بهذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت