وكما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من صدور العلماء بل يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا)
ولهذا لم يوجب الله على المسلمين طاعة أحد مطلقا غير طاعته وطاعة رسوله، وقيد طاعة أولي الأمر فيما كان طاعة لله ولرسوله، ولم يأمر الله عز وجل قط عباده بطاعة العلماء بل أمرهم بسؤالهم فقط عما لا يعلمون {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} من أجل معرفة العلم الذي هو قول الله ورسوله، لا من أجل تقليد العالم، إذ العلماء ليسوا معصومين عن الخطأ والهوى.
ولهذا لم يجعل الله وصف العلم سببا في دخول الجنة، بل قال تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} (النساء 69) ، إذ من العلماء من هم علماء سوء كعلماء بني إسرائيل، يحرفون الكلم عن مواضعه، ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، كما وصفهم القرآن في آيات كثيرة.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن إتباع أمته سنن اليهود والنصارى حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه، ومن أظهر سنن أهل الكتاب تحريفهم الكلم عن مواضعه، واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله بطاعتهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، كما قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم حين قال: (ما عبدناهم يارسول الله!) ، فقال له (ألم يكن يحلون لكم الحرام ويحرمون الحلال فتطيعونهم) قال: (بلى!) ، قال صلى الله عليه وسلم: (فتلك عبادتهم) .