وقال عبد الله بن عبد اللطيف في شأن أهل الخليج الذين دخلوا تحت الحماية البريطانية في القرن الماضي كما في"الدرر السنية" [8/ 11] : (وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم، واطمئنوا إليهم، وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم، وهذا بلا شك أنه من أعظم أنواع الردة) ، واستدل بقوله تعالى: {ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} (المائدة 80) ، ثم قال في آخر فتواه رحمه الله: (كل من دخل في طاعتهم وأظهر موالاتهم، فقد حارب الله ورسوله، وارتد عن دين الإسلام، ووجب جهاده ومعاداته) .
ولا يعتذر عن مساعدتهم ومظاهرتهم على المسلمين بالضعف وعدم القدرة على الامتناع عن ذلك.
وقد سئل عن ذلك شيخ الإسلام فقال - كما في الفتاوى [28/ 240] : (ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم، من تغيب، أو تعريض، أو مصانعة، فإذا لم يمكن - أي الامتناع عن مظاهرتهم - إلا بالهجرة تعينت) .
أي صارت الهجرة فرض عين على من لم يستطع الامتناع عن مساعدة عدو المسلمين لضعفه، ولا يحل له مساعدتهم بدعوى الضعف أو الخوف منهم، فليس دمه أشد حرمة من دماء المسلمين الذين يظاهر الكفار عليهم، فتجب عليه الهجرة، فإن لم يفعل وأعانهم على المسلمين كان محكوما عليه بالردة.
فمن أوجب على المسلمين السمع والطاعة لمثل هذا الحاكم - الذي يحارب الله ورسوله والمسلمين، تحت شعار الكفر ولوائه - فقد نقض الإجماع القطعي ورد على الله ورسوله حكمهما الظاهر بردة من هذا حاله ووجوب قتاله.