فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 498

فلم يحكم لها بأنها دار إسلام وسلم مع كون أهلها مسلمين، لأنه لا تجري فيها أحكام الإسلام، التي تقام عادة في الأرض التي جندها مسلمون والشوكة والظهور والكلمة فيها للمسلمين، وكذلك لم يحكم لها بأنها دار حرب من كل وجه، لكون أهلها مسلمين، وجعلها قسما ثالثا فيها شبه من دار الإسلام فيما يخص أهلها المسلمين، كعصمة دمائهم وأموالهم، وفيها شبه بدار الحرب من جهة جواز غزوها وفتحها، وتقسيم أرضها، أو وقفها على المسلمين.

والمقصود أن شيخ الإسلام - وإن خالف أكثر الفقهاء في هذا الرأي - فقد وافقهم في أنها ليست دار إسلام، بل هي نوع آخر له حكم خاص.

الحال الثانية: أن يكون العدو الكافر قد نصب ذلك الحاكم في البلد الإسلامي، بعد أن دهمها، واحتل أرضها، وجعل من هذا الحاكم درءا يدرأ به، ويقاتل معه، ومن ورائه:

فالحاكم والحال هذه محكوم بردته وكفره بالإجماع القطعي، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .

قال ابن حزم في"المحلى" [11/ 138] : (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) .

وقد نص القرطبي في تفسيره [6/ 217] على أن الآية دليل على ردة من يتولاهم، وأن المقصود بالمولاة هنا أي النصرة.

وقال ابن جرير الطبري في تفسيره عند تفسير قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ... } : (ومعنى ذلك؛ أي أنصارا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر ... {إلا أن تتقوا منهم تقاة} ؛ بأن تكونوا في سلطانهم، فتخافونهم على أنفسكم، فتظهرون لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تعينوهم على مسلم بفعل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت