فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 498

فهذا الحاكم ليس ولي أمر على فرض إسلامه، بل هو مولى من جهة العدو الكافر الذي هو ولي أمره في حقيقة الحال، فالسمع والطاعة في واقع الأمر ليست له، بل للعدو الذي نصبه واختاره، ولا يتصور حدوث مثل ذلك إلا في بلد لم تعد الكلمة والشوكة فيها للمسلمين، وحينئذ يكون حكم الدار حكم دار الكفر، لا حكم دار الإسلام، على قول عامة أهل الفقه، إذ إن دار الإسلام عندهم جميعا هي التي تكون الشوكة والكلمة فيها للمسلمين، والحكم فيها للشريعة الإسلامية، فإن تخلف شرط الشوكة والكلمة، وصار الأمان فيها للكفار بشوكتهم وقوتهم لا بأمان المسلمين لهم، فليست بدار إسلام بلا خلاف.

وهذا قول مالك كما في"المدونة" [2/ 22] ، وقول الحنفية كما في"بدائع الصنائع" [7/ 130] ، وقول الحنابلة كما في"الإنصاف" [4/ 121] .

وقال الشوكاني في"السيل الجرار على حدائق الأزهار في فقه الشيعة الزيدية" [4/ 575] : (الاعتبار بظهور الكلمة فإن كانت الأوامر والنواهي في الدار لأهل الإسلام بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا بإذن له من أهل الإسلام، فهذه دار إسلام لأنها لم تظهر بقوة الكفار ولا بصولتهم، وإذا كان بالعكس فالدار بالعكس) . أي تكون دار كفر لظهور شوكة الكفار وكلمتهم فيها.

وقال محمد بن الحسن الشيباني كما في"شرح السير" [5/ 2190] : (دار الشرك إنما تصير دار إسلام بإجراء حكم المسلمين فيها، وأهل الشرك إنما يصيرون أهل ذمة بإجراء حكم المسلمين عليهم) أي بتنفيذ أحكام الشريعة عليهم لكون الشوكة والكلمة للمسلمين.

وقد كانت الدور في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقسام:

القسم الأول: دار الكفر والحرب؛ وهي مكة التي أوجب الله الهجرة منها مع كونها بيت الله الحرام، ومع وجود النبي صلى الله عليه وسلم وخيرة أصحابه فيها، وذلك أن الشوكة والكلمة والسلطان فيها للمشركين الذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت