الدراسة:
في هذا الاستدراك اختار ابن جرير ـ رحمه الله ـ قراءة فتح تاء {تَعْرِفُ} ونصب {نضرةَ} ، أما من جاء بعده من المفسرين فقد ذكروا القراءتين بلا ترجيح بينهما؛ حيث جاء عن البغوي:" {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) } قرأ أبو جعفر ويعقوب: {تُعْرَفُ} بضم التاء وفتح الراء على غير تسمية الفاعل {نضرةُ} رفع، وقرأ الباقون بفتح التاء وكسر الراء {نضرةَ} نصب" [1] .
أما القرطبي فقد قال:"قوله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) } ؛ أي بهجته وغضارته ونوره ; يقال: نضر النبات: إذا أزهر ونور. وقراءة العامة {تَعْرِفُ} بفتح التاء وكسر الراء نضرة نصبا ; أي تعرف يا محمد. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ويعقوب وشيبة وابن أبي إسحاق: {تُعْرَفُ} بضم التاء وفتح الراء على الفعل المجهول {نضرةُ} رفعا" [2] .
وبمثل ذلك جاء عن الشوكاني في فتح القدير [3] وأبو حيان البحر المحيط [4] ، أما صاحب التحرير والتنوير فقد علل برأيه للقراءتين بقوله:"وقرأ الجمهور تعرف بصيغة الخطاب ونصب {نضرةَ} وهو خطاب لغير معين. أي: تعرف يا من يراهم. وقرأه"
(1) ـ البغوي، معالم التنزيل، (8/ 357) .
(2) ـ القرطبي، الجامع لأحكام القران والمبين لما تضمنته من السنة وآي الفرقان، (22/ 151) .
(3) ـ ـ أنظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (5/ 402) .
(4) ـ ـ أبو حيان، البحر المحيط، (8/ 434) .