الملخص
الحمد لله الذي أنزل القرآن على خير الأنام، الحمد لله الذي خضعت لجبروته الجبابرة، وخشعت له القلوب المؤمنة، والصلاة والسلام على النبي الأمين، الذي أدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعلى آله وصحبه وسلم، ... أما بعد ..
فإن علم التفسير من أشرف العلوم وأعظمها؛ لتعلقه ببيان آي الكتاب العزيز، وكل العلوم الشرعية متوقفة عليه، وراجعة إليه؛ لذا أجتهد عدد كبير من علماء السلف في خدمة القرآن الكريم من خلاله، فتركوا لنا تراثا عظيما من كتب التفسير، جمعوا فيها أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعين؛ حرصا منهم على تصحيح الفهم لمعاني الكتاب العزيز،
وكان من بين هؤلاء الكوكبة المضيئة؛ الإمام ابن جرير الطبري ـــ رحمه الله ـ صاحب التفسير المشهور:"جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، فقد جمع فيه أقوال السلف، ورجح بينها حال الاختلاف، مع التعليل والتوضيح، فكان بحق مرجعا لمن بعده من أهل التفسير؛ لذا أحببت أن يكون موضوع بحثي هذا؛ دراسة نماذج من هذه الترجيحات وعرض ماجاء في كتب التفسير والفقه واللغة والقراءات في المسألة، وصولا للراجح منها إسهاما مني في خدمة كتاب الله تبارك وتعالى، وقد جعلت عنوانه:
"ترجيحات الطبري في جامع البيان من خلال تفسير العُشر الأخير من القرآن"، دراسة نظرية تطبيقية. ويسعى هذا البحث إلى دراسة الترجيحات، لاستنباط منهج الإمام رحمه الله، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي المقارن، ومن أهم النتائج التي خرجت بها أن الإمام ابن جرير كان عالما بحرا في مختلف الميادين معتدلا في منهجه غير متعصب لأي فرقة من الفرق، وفي تفسيره كثير من العلوم المفيدة لطلاب العلم، والله أسأل العون والسداد والتوفيق لخدمه الإسلام، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.