فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 255

إذ لو كان باطلًا لردهُ كما ردهما، ثم أرشد على أن الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته، فقال في مثل هذا: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس، ممن أطلعه الله عليه؛ فلهذا قال: {فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا} أي: لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته، ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب. فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن تنبه على الصّحيح منها وتبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته، فتشتغل به عن الأهم فالأهم" [1] ."

فهذا كما رأيت هو التحقيق بعينه في هذه المسألة لا كما جنح إليه شيخنا وعالمنا الجليل ابن عاشور- رحمه الله- فإنه قد أغرق تفسيره بالاستشهاد بما في كتب أولئك القوم من اليهود والنصارى، بل وصل به الأمر إلى النقل المباشر من تلك الكتب، وكأننا

مكلفون بما فيها، فلا تلوح له مناسبة إلا ويسوق لك ما جاء في التوراة والإنجيل، وكأن الحجة لا يمكن إقامتها إلا بها.

فلو أنه وقوف عند الذي وقف عليه السلف من علماء هذه الأمة، لكان أسلم له وأزين

لتفسيره، ولكن أبى الله أن يكون الكمال إلا له وحده - سبحانه ونعالى - والعصمة إلا لرسوله صلى الله عليه وسلم، قال سفيان بن عيينة [2] عن عبد

(1) انظر، تفسير ابن كثير: 1/ 9.

(2) هو أبو محمد سفيان بن عيينة ابن عمران ميمون الكوفى، ثم المكى الهلالى مولاهم، تابعى التابعين جليل، سكن مكة وتوفى بها سنة:98 هـ. (انظر: طبقات ابن سعد:5/ 497 ـ والتاريخ الكبير للبخاري: 4/ 2082) .

(2) ... عبد الله بن أبي يزيد، وقيل: بن يزيد أبو عبد الرحمن المازني القاري البصري، قال ابن حبان: تابعي كوفي ثقة، وقال البخاري: له عند"صد"حديث واحد. (انظر: التاريخ الكبير للبخاري: 5/ 230. ـ والثقات لابن حبان: 7/ 58) .

(3) ... تقدم: ص 42.

(4) ... أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، واسمه عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر، صاحب رسول الله - رضي الله عنه -، وأول الخلفاء الراشدين وأفضلهم، وأول من عهد بالخلافة. مات بعد النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وأشهر (انظر: طبقات ابن سعد: 3/ 125 ـ والطبقات، لخليفة بن خياط: ص 48 ـ والاشتقاق، لابن دريد: ص 49 ـ والمؤتلف والمختلف، للدار قطني: 3/ 1611 ـ ولاستيعاب لابن عبد البر: 3/ 963) .

(5) ... أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله، من المهاجرين الأولين، شهد بيعة الرضوان وكل مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، بويع له يوم مات أبو بكر باستخلافه سنة ثلاث عشرة فسار بأحسن سيرة واستُشهد في آخر سنة: 23 هـ طعنه أبو لؤلؤة المجوسي. (انظر: طبقان ابن سعد: 3/ 201 ـ والكنى والأسماء، للإمام مسلم: 1/ 200 ـ المتفق والمفترق، للخطيب البغدادي 3/ 1600) .

(6) ... انظر: تفسير ابن كثير في تفسير: 1/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت