فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 255

الاضطهادات، والاضطرابات، قد دونها الحاخامون بالكتابة سياجا للتوراة، وقُبِلَت كسنة من سيدنا موسى عليه السلام.

ومن التوراة وشروحها، والأسفار وما اشتملت عليه، والتلمود وشروحة، والأساطير والخرافات، والأباطيل التي افتروها، أو تناقلوها عن غيرهم: كانت معارف اليهود وثقافتهم، وهذه كلها كانت المنابع الأصلية للإسرائيليات التي زخرت بها بعض كتب التفسير، والتاريخ والقصص والمواعظ، وهذه المنابع إن كان فيها حق، ففيها باطل كثير، وإن كان فيها صدق، ففيها كذب صراح، وإن كان فيها سمين، ففيها غث كثير، فمن ثم انجر ذلك إلى الإسرائيليات، وقد يتوسع بعض الباحثين في الإسرائيليات، فيجعلها شاملة لما كان من معارف اليهود، وما كان من معارف النصارى التي تدور حول الأناجيل وشروحها، والرسل وسيرهم ونحو ذلك؛ وإنما سميت إسرائيليات لأن الغالب والكثير منها إنما هو من ثقافة بني إسرائيل، أو من كتبهم ومعارفهم، أو من أساطيرهم وأباطيلهم.

والحق: أن ما في كتب التفسير من المسيحيات أو من النصرانيات هو شيء قليل بالنسبة إلى ما فيها من الإسرائيليات، ولا يكاد يذكر بجانبها، وليس لها من الآثار السيئة ما

للإسرائيليات؛ إذ معظمها في الأخلاق، والمواعظ، وتهذيب النفوس، وترقيق القلوب) [1] .

المسألة الثانية: موقف العلماء من الإسرائيليات:

قال الشيخ محمد صالح العثيمين [2] - رحمه الله-: (وقد اختلفت مواقف العلماء، ولا سيما المفسرون من هذه الإسرائيليات على ثلاثة أنحاء:

(1) انظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، لمحمد بن محمد بن سويلم أبو شهبة: ص 12.

(2) هو: أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد العثيمين، فقيه ومفسر ولغوي وأصولي سلفي حنبلي، له مؤلفات عديدة تميزت بتحرير المسائل وسهولة العبارة وتقريب المعاني، توفي سنة:1421 هـ. (انظر: الوفيات والأحداث، لعضو ملتقى أهل الحديث:1/ 217. ـ والمعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين: 1/ 297) .

(2) ... تقدم: ص 28.

(3) ... في إطلاق مثل هذه العبارة نوع تجاوز وتطاول على هذا الإمام الجليل، فللسلف على الخلف حق، وإن جانبوا الصواب.

(4) ... هو: الإمام الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي له"معالم التنزيل"و"شرح السنة"و"التهذيب"وغير ذلك، وكان يلقب بمحيي السنة وبركن الدين، توفي سنة:516 هـ. (انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 4/ 38. ـ وطبقات الشافعيين لابن كثير: 1/ 548 ـ والوافي بالوفيات للصفدي:(13/ 41) .

(5) ... هو: الإمام العلامة، أبو العباس أحمد عبد الحليم ابن مجد الدين عبد السلام الحراني، امتحن مرات وحبس بقلعة مصر والقاهرة والإسكندرية وبقلعة دمشق مرتين، وبها توفي سنة:728 هـ (انظر: العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، لابن عبد الهادي: 1/ 18 ـ وثلاث تراجم نفيسة للأئمة الأعلام ابن تيمية والحافظ علم الدين البرزالي والحافظ جمال الدين المزي، للذهبي:1/ 22 ـوفهرس الفهارس والأثبات للكتاني: 1/ 274) .

(6) ... أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المفسر المشهور، وصنف التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير، قال السمعاني: يقال له: الثعلبي والثعالبي، وهو لقب، توفي سنة:427 هـ. (انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 1/ 79 ـ وطبقات المفسرين للسيوطي: ص 28. ـ والمعجم الصغير لرواة الإمام بن جرير الطبري لأكرم زيادة: 1/ 37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت