ولقصد الاختصار أعرض عن العزو إليها، وقد ميزت ما يفتح الله لي من فهم في معاني كتابه وما أجلبه من المسائل العلمية، مما لا يذكره المفسرون، وإنما حسبي في ذلك عدم عثوري عليه فيما بين يدي من التفاسير في تلك الآية خاصة، ولست أدعي انفرادي به في نفس الأمر، فكم من كلام تنشئه تجدك قد سبقك إليه متكلم، وكم من فهم تستظهره وقد تقدمك إليه متفهم، وقديما قيل: هل غادر الشعراء من متردم (5) إن معاني القرآن ومقاصده ذات أفانين كثيرة بعيدة المدى مترامية الأطراف موزعة على آياته فالأحكام مبينة في آيات الأحكام، والآداب في آياتها، والقصص في مواقعها، وربما اشتملت الآية الواحدة على فنين من ذلك أو أكثر. وقد نحا كثير من المفسرين بعض تلك الأفنان، ولكن فنا من فنون القرآن لا تخلو عن دقائقه ونكته آية من آيات القرآن، وهو فن دقائق البلاغة هو الذي لم يخصه أحد من المفسرين بكتاب كما خصوا الأفانين الأخرى، واهتممت أيضا ببيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض، وهو منزع جليل، قد عني به فخر الدين الرازي [1] من أجل ذلك التزمت أن لا أغفل
(1) تقدم انظر: ص 32.
(2) ... إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط - بضم الراء وتخفيف الباء-بن علي بن أبي بكر البقاعي، أبو الحسن برهان الدين: مؤرخ أديب، توفي بدمشق سنة: 885 هـ. (انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد: 1/ 101 ـ ونظم العقيان في أعيان الأعيان، للسيوطي: ص 24) .
(3) ... جمع قمطر- بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْمِيم- والقمطرة بِالْهَاءِ لُغَتَانِ مشهورتان وَهُوَ مَا تصان فِيهِ الْكتب وَجمعه قماطر، وقَماطير. (انظر: تصحيح التصحيف وتحرير التحريف، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي: ص 429. ـ ولسان العرب، لابن منظور: 5/ 117. ـ والصحاح، للجوهري: 2/ 797) .
(4) ... انظر: تفسير التحرير والتنوير:1/ 9،8،7.