فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 255

1 ـ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) } البقرة: 165

وقوله تعالى: (والذين أمنوا أشد حبًا لله) هو من مواضع الإظهار في مقام الإضمار، حيث أظهر اسم الجلالة وكان مقتضى الظاهر إضماره"اشد حبًا له"إلا أنه أظهره، تفخيمًا لمقام الباري جل جلاله، وهو الموضع الثامن من المواضع التي فاتت ابن عاشور، ولم ينبه عليها.

وممن ذكر المسألة من أهل العلم، أبو السعود حيث قال:"وإظهار الاسم الجليل في مقام الإضمار لتربية المهابة وتفخيم المضاف وإبانة كمال قبح ما ارتكبوه".وقال أيضًا:"وإيثار الإظهار في موضع الإضمار لتفخيم الحب والإشعار بعلته" [1]

2 ـ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) } البقرة: 243

وقوله تعالى: (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) ، وهو أيضًا من مواضع الإظهار في مقام الإضمار، حيث أظهر لفظ (الناس) الذي حقه الإضمار، وهو الموضع التاسع من المواضع التي لم ينبه عليه ابن عاشور في التحرير والتنوير.

وممن ذكر المسألة من العلماء، أبو السعود حيث قال: (ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ) أي لا يشكرون فضلَه كما ينبغي ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبارُ والاستبصارُ وإظهارُ الناس في مقام الإضمار لمزيد التشنيع (2) .

(1) انظر: إرشاد العقل السليم: 1/ 176.

(2) ... انظر: المرجع السابق: 1/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت