حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) البقرة: 217
قال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ:
قوله:" (قل قتال فيه كبير) إظهار لفظ القتال في مقام الإضمار ليكون الجواب صريحا حتى لا يتوهم أن الشهر الحرام هو الكبير، وليكون الجواب على طبق السؤال في اللفظ" (3) .
توضيح:، هذا هو الموضع الخامس عشر من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في هذا التفسير، حيث أظهر في الآية لفظ"القتال"الذي حقه الإضمار، فقال: (قل قتال فيه) ولم يأت بالضمير. وهذا على اعتبار أن لفظ القتال الثاني هو نفس الأول [1] . وذلك لكي لا يتوهم أن الشهر الحرام هو الكبير. وأن قوله «وكفر به» معطوف على (كبير) فيلزم أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر عند الله من الكفر (2) . ولم أجد هذه المسألة إلا في هذا الموضع من التحرير والتنوير
والغرض منه: دفعا للوهم والفهم السقيم، ولمطابقة الجواب السؤال (3) .
(1) انظر: تفسير ابن عرفة: 2/ 619.
(2) ... والذي يظهر لي أن لفظ"القتال"الثاني ليس هو الأول، فيكون ليس من مواطن الإظهار في مقام الإضمار. وذلك لأن حد الاسم إذا تقدم نكرة، وكان إياها، أن يعود معرفًا بالألف واللام، تقول: لقيت رجلا فضربت الرجل، كما قال تعالى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} ، قيل: وإنما لم يعد بالألف واللام هنا لأنه ليس المراد تعظيم القتال المذكور المسئول عنه. حتى يعاد بالألف واللام، بل المراد تعظيم: أي قتال كان في الشهر الحرام، فعلى هذا: قتال الثاني، غير الأول انتهى. ـ انظرالبحر المحيط في التفسير:2/ 384. ـ والدر المصون في علوم الكتاب المكنون:2/ 391.
(3) ... انظر: إرشاد العقل السليم، لأبي السعود: 1/ 238.