إن الأصل في الأسماء أن تكوم ظاهرة، وأصل المحدَّث عنه كذلك، كما أن الأصل فيه إذا ذكر ثانيًا، أن يذكر مضمرًا للاستغناء عنه بالظاهر السابق؛ فإذا خولف هذا الأصل فلا بد وأن تكون هذه المخالفة لنكتة أرادها المتكلم؛ وإنما يعرف ذلك عن طريق السياق والقرائن الدالة عليه. وكلما كان السامع أكثر معرفة بكلام العرب كلما كان أقدر وقوفًا على تلك المعاني الدقيقة.
تطبيق القاعدة:
1 ـ قال تعالى: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) } المجادلة: 19. والأصل أن يقال:"ألا إنهم"وإنما خرج عن الأصل لقصد الإهانة والتحقير، ولبيان علة الحكم عليها.
2 ـ قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ (2) } الإنسان: 1 - 2. ولم يقل:"خلقناه"وهذا يدل على تعظيم هذا الأمر وهو خلقه تعالى للإنسان.
تنبيهات عامة على هذه القاعدة:
1 ـ يلاحظ في هذه القاعدة: أن وضع الظاهر موضع المضمر حقه أن يكون في الجملة الواحدة، فأما إذا وقع في جملتين فأمره سهل وهو أفصح من وقوعه في الجملة الواحدة، لأن الكلام جملتان فحسن فيهما ما مالا يحسن