حاد في عينيه فأعماهما بخمسة أيام. ثم نزل داء يجسمه فأضطر أن يعتزل عنا وصرنا نعقد اجتماعاتنا من دونه، غير أنه رغم توجعه من شدة المرض، لم يكن يترك سانحة تمر الا و يزيدنا غيرة ويحيى في قلوبنا جهاد، واستهانة غير مبال بأوجاعه المبرحة في أواخر أيامه.
وبما أني كنت (1) دائما الأقرب إليه ولا سيما في ساعة موته، استودعني آخر أسراره وآخر إرادته، فكان آخر كلامه إلي قبل موته بقليل من الدقائق هذا:
حافظوا على السر، واظبوا على العمل! إشتغلوا ولا تملوا. إهدموا كل ما ... هنا قطع الكلام ولفظ روحه وكان ذلك في أواخر سنة 44 بعد الدجال.
أما أنا فكانت لي هذه العبارة أكبر تسلية وأعظم تذکار وجعلتها كأية مقدسة في سائر خطبي ومجالسماني الفردية والجمهورية مع جميع الأعضاء. >
و حافظوا على السر واظبوا على العمل، إشتغلوا ولا تملوا.
فأحب أن يكون هذا الكلام قاعدة أعمالنا الأساسية، نبني عليها دائما إلى بلوغ نجاحنا وانقراض المبشرين بتعاليم الدجال يسوع.
(1) لما كانت هذه النسخة الإبراهيم أيبود من سلالة حيرام أبيود، يفهم إذن أن المتكلم هنا هو حيرام أحد
التسعة المؤسسين ..