فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 402

في جنيف فتح اتصال مع أعضاء جماعة الإخوان المسملين الفارين إلى سويسرا بقيادة سعيد رمضان وكان المطلوب منهم الاستعداد للوقوف بجوار محمد نجيب بعد تمكينه من السلطة بعد الإطاحة بعيد الناصر والبدء بسرعة في تشكيل حكومة في المنفى من أجل هذا القرض، ولكن الكل يعرف ما حدث فقد فشل العدوان بعد أن أدانته الولايات المتحدة التي خافت من أن بحصد السوفييت مكاسب من وراء هذا العدوان علاوة على رغبة الرئيس أيزنهاور في فتح صفحة جديدة مع عبد الناصره إلا أن هذه الصفحة سرعان ما انطوت لأن الأخوان دالاس وزير الخاجية جون فوستر دالاس وأخاه مدير وكالة المخابرات الآن دالاس قررا العودة لنفس أساليبهما القديمة في مواجهة عبد الناصر والقومية العربية. ويقول مؤلف كتاب لعبة الشيطان إن مايلز کوبلاند الذي حاول تلطيخ صورة عبد الناصر من خلال كتاب لعبة الأمم كان في هذه الفترة بعد فشل عدوان 1959 من أشد المعجبين بعبد الناصر وقد وصفه قائلا: إنه من أكثر الزعماء شجاعة وحصانة ضد الفساد وأكثر الزعماء القوميين إنسانية في المبادئ ويقول جون قول الخبير في شؤون الإسلام كان من الطبيعي أن تسعى وكالة المخابرات الأمريكية ومعها المخابرات البريطانية في دعم جماعة الإخوان المسملين في صراعها ضد عبد الناصر لأنها كانت البديل الوحيد له وكان من الغباء ألا يكون لهذه الأجهزة المخابراتية علاقات معهم باعتبارهم الكارت الوحيد الباقي على ساحة السياسة في مصر في النصف الأول من الخمسينيات.

ويختتم مؤلف كتاب لعبة الشيطان هذا الجزء من كتابه والذي جاء تحت عنوان الحرب التي شنتها المخابرات الأمريكية ضد عبد الناصر في فترة الخمسينيات منوها إلى توجهات السياسة الخارجية الأمريكية التي مازالت ترتكب الأخطاء حتى الآن

فبدلا من التعاون البناء مع عبد الناصر كما يقول الكتاب تعاملت منه بعجرفة شديدة ثم انخرطت في عمليات سرية ضده من أجل اغتياله وذبحه مستخدمة في ذلك عناصر اليمين الإسلامي ولم تكن الولايات المتحدة تدري بذلك أنها تقوم بإعداد القمقم الذي سينطلق منه المارد الذي سيصوب سهامة نحوها فيما بعد، لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت