فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 402

أمريكا اللدود. كان كل من جمال عبد الناصر ومحمد مصدق انعكاسا حقيقيا لأمال الشعوب في مصر وإيران ولكن أمريكا ومخابراتها لم تفهم ذلك.

ويقول: منذ عام 1954 التي عزز فيها قبضته على السلطة في مصر، وحتى 1970 كان عبد الناصر هو القائد الأسطوري لمصر والعالم العربي، وقد ذكر أندريه مالرو أن عبد الناصر سيدخل تاريخ مصر ويصبح رمزها مثلما أصبح نابليون بالنسبة لفرنسا، وقد شيع جنازته 5 ملايين من البشر خلاف عشرات الملايين من العرب الذين طووا أحزانهم الخاصة عليهم داخل أنفسهم. ولكن على مدار سنوات الخمسينيات والستينيات حاولت أمريكا و مخابراتها بكل وسيلة ممكنة الإطاحة بعيد الناصر،

ويقول إيد کين مدير محطة عمليات المخابرات الأمريكية في القاهرة في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات في مذكراته إنه لم يكن للمخابرات الأمريكية هم في هذه المرحلة سوى الإطاحة بعبد الناصر، وقد اعتمدت المخابرات الأمريكية في تحقيق هذا الهدف على عناصر من النظام القديم من ملاك أراض وصناعيين وغيرهم من أعداء وكارهي عيد الناصر إلا أن كل هذا فشل.

ويقول: لقد جاءت ثورة عبد الناصر في وقت كان يعيش فيه العالم العربي عصر الجليد السياسي وكانت القاهرة هي العصب السياسي والاقتصادي لهذا العالم. ثم جاء عبد الناصر فأشعل هذا الجليد وخلق حالة إلهام لكل الثائرين ضد النظم، ومن خلال راديو صوت العرب وكايرزما عبد الناصر سقطت نظم في العراق. واشتعلت ثورات في لبنان والأردن واتحدت سوريا مع مصر في 1958, ولهذا السبب قررت ثلاث عواصم في لندن وواشنطن وتل أبيب تعبئة مخابراتها للإطاحة بناصر، ورغم أن عبدالناصر لم يكن شيوعيا إلا أنه مثل أنظمة أخرى في أندونيسيا وجواتيمالا والكونغو كانوا يثيرون نزعة استقلالية ضارة بالأمريكان في سنوات الحرب الباردة مع السوفيت. لكن عبد الناصر كان أكثر من هذا. كان يهدد جيران عرب له ويحاول زعزعة الاستقرار في دولهم، وهكذا اندعلت حرب باردة عربية بين مصر وبعض هذه الدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت