فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 402

كينيدي أصر على إيفاد مبعوث شخصي لإبلاغ عبد الناصر بظروف وأسباب إتمام هذه الصفقة وذلك حرصا منه على استمرار العلاقات الطيبة التي كانت قد بدأت تؤتي ثمارها بين الرجلين وبالرغم من أن عبد الناصر غضب من إتمام هذه الصفقة وشنت الصحافة وأجهزة الإعلام المصرية هجوما عنيفا عليها، فإن عبد الناصر أبدى تقديره الشخصي لقرار کينيدي بإطلاعه على هذه الخطوة تفصيلا، كما حدث الشيء نفسه عندما قرر كينيدي معاودة إجراء التجارب النووية، فقد حرص على إبلاغ عبد الناصر بهذا القرار قبل تنفيذه بيومين"."

ويقول جون بادو:"إن سياسة كينيدي هذه كانت تلقى معارضة من القوى المؤيدة لإسرائيل داخل دوائر الإدارة الأمريكية ويضرب المثل على ذلك بقوله إن إيفاد المبعوث الشخصي حول موضوع صفقة الصواريخ"الهوك"لم يقرأ عنها شيئا في واحدة من الصحف الأمريكية. كما ظل الكثيرون من العاملين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية يتعاملون مع عبد الناصر باعتباره شيوعية أو أداة للشيوعية، وهكذا فإن برنامج معونة القمح لمصر والذي زاد بشكل كبير في عهد كينيدي حتى أصبحت هي أكبر صفقة قمح أمريكية بعد صفقة الهند وجدت معارضة داخل الكونجرس والمخابرات المركزية خاصة بعد عمليات التأميم التي حدثت في مصر و ذاك الوقت ودعت بعض رجال الكونجرس إلى انتقاد تقديم المساعدات"للاشتراكيين والشيوعيين"، وذلك بالرغم من أن هذه الصفقة لم تكن تكلف الولايات المتحدة شيئا، حيث كانت كلها مواد غذائية زائدة على الحاجة".

وقد أجرى بادو في تلك الفترة - كما يقول -"دراسة دقيقة عن الاقتصاد المصري وكانت نتيجة ما وصل إليه هو أن 18 ? من القوى الإنتاجية المصرية هي التي ثم تأميمها، ثم قارئت الدراسة هذه النسبة مع مثيلاتها في بعض الدول الأخرى من حلفاء واشنطن، فوجد مثلا أن القوى الإنتاجية للقطاع العام"إسرائيل"تبلغ نحو ?30 وفي الصين الوطنية نحو 25?، ويقول السفير بادو:"على أن أفضل ما وقعت عليه أعيننا كان مثال الولايات المتحدة نفسها حيث 29? من القوى الإنتاجية تخضع للإشراف الحكومي بشكل أو بآخر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت