فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 402

ويقول جيفرى هنتون مدير محطة المخابرات البريطانية في القاهرة عند قيام الثورة وصديق كيم فيلبي ضابط المخابرات البريطانية، الذي اكتشف فيما بعد أنه كان أكبر جاسوس للاتحاد السوفيتي:"إننا لم نتمكن من فهم الأهداف الحقيقية الثورة يوليو ليس فقط لأن أداءنا كان غير كفء في جميع المعلومات، ولكن لأن عبدالناصر نجح بذكاء خارق في التمويه على أهدافه، وعدم كشف كرهه العميق للاحتلال البريطاني، الذي طال مكوثه في مصر".

لم تعرف المخابرات البريطانية - كما يضيف الكتاب نقلا عن رئيس الجهاز بانج أن ناصر"كان قد قام في شبابه بالانضمام لمظاهرات ضد الإنجليز، وأنه تقريبا احتجز في السجن بسبب هذا النشاط، كان عبد الناصر - كما يقول ضابط السفارة البريطانية في القاهرة في مارس 1953 جون دي کورسي- بعتقد أننا كقوة عظمي کنا في حالة انهيار وشيخوخة، ومن ثم كان الهدف ألا يقبل هو وزملاؤه بأقل من انسحابنا النام، وأنهم ليسوا ملزمين بأي نوع من التحالف معنا في المستقبل".

ويضيف:"وعندما بدأت بريطانيا تفهم بعض الشيء توجهات ثورة 23 يوليو مع بداية 1953، كان تفكير إيدن هوقيام المخابرات البريطانية بتدبير انقلاب ضدها، إلا أنه تخلى عن هذا التفكير بعد أن أقنعة السفير رالف ستيفنسون رئيس أركان المخابرات المشتركة في ذلك الوقت بأن الإطاحة بحكومة محمد نجيب سوف تسهل على القومي المتشدد عبد الناصر الاستيلاء بالكامل على السلطة، علاوة على هذا كانت المخابرات الأمريكية تأمل في أن يكون عبد الناصر ظهيرا لأمريكا وأن يتكلل هذا بعقد صلح بين مصر وإسرائيل"..

ويوضح بانج - كما جاء في اعترافاته بالكتاب:"وفي هذا الإطار ضغط الأمريكان على البريطانيين للإسراع بعقد اتفاقية جلاء عن مصر مع عبد الناصر، وعلى أمل أن يؤدي هذا الجلاء إلى تهدئة خواطر ناصر ونظامه، وأن يصبح حليفا للغرب بعد هذا الانسحاب .. وكان رأي المخابرات البريطانية لهذا التقييم الأمريكي أنه تقييم غير سليم لأنها كانت تعتقد - وبغباء شديد - أن عبد الناصر لن يطول به البقاء في الحكم">

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت