فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 402

ويقول بانج:"عندما قامت ثورة يوليو 1952 ومرور عام عليها كانت المخابرات البريطانية مشغولة بإيران والمواجهة مع محمد مصدق رئيس الوزراء - آنذاك - الذي حاول تأميم صناعة البترول الإيرانية، وضرب احتكارات الشركات البريطانية والأمريكية لها،، وتمكنت هذه المخابرات من الإطاحة بمصدق فيما مثل نجاحا كبيرا لها .. إلا أن هذا النجاح لم يخف حقيقة أن - وينقل الكتاب على لسان رئيس"أم، أي:"في ذلك الوقت جورج يانج:"المخابرات البريطانية كانت تعاني من تدهور في أدائها في عدد من البلاد العربية وخصوصا مصر .. فقبل أن تقوم الثورة لم يكن للمخابرات البريطانية أي علم بتنظيم الضباط الأحرار، حتى إن أحد الضباط البريطانيين البارزين في القاهرة كان قد تقابل مع أحد المعلمين المصريين في كلية ضباط أركان الحرب المصرية، وأخبره الأخير بسر كبير وهو أن هناك تنظيما سريا داخل الجيش المصري، وأن هذا التنظيم يخطط للقيام بمحاولة لقلب نظام الحكم"."

ويقول:"أسرع الضابط البريطاني بإرسال هذا الخبر للسفارة، التي أرسلته بدورها لأنتوني إيدن، الذي كان في ذلك الوقت وزيرا للخارجية البريطانية،، وما كان من إيدن إلا أن أرسله للمخابرات البريطانية التي ردت عليه قائلة:"إن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، وإن الجيش المصرى بالكامل بدين بالولاء للملك فاروق"."

وكان هذا الرد من المخابرات البريطانية قبل ثورة يوليو بثلاثة شهور فقط .. وحتى عندما قامت الثورة - كما يقول يانج - فشلت المخابرات البريطانية في أن تفهم أن هذه الثورة بخلاف خلعها للملك فاروق كانت في أعماقها تمثل حالة كره ومقت عارم من جيل مصري شاب للاحتلال البريطاني وتجاه كل ما هو بريطاني.

ويمضي رئيس جهاز المخابرات البريطاني الأسبق قائلا:"والنتيجة أن المخابرات البريطانية لم تفهم فيما بعد حقيقة الصراع بين عبد الناصر ومحمد نجيب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت