فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 402

کسينجر فورا، إنه شخص ناعم كالفتيات ولا يستطيع أن يتولى مهمة معقدة كهذه، فرد نيکسون، إذن لم يبق إلا .. لم يبق إلا .. أنا؟ فأصيب کسينجر بصدمة أخرسنه البرهة، فعاد الرئيس يقول له:"أعد التفكير في نيلسون"، ولكن كسينجر كان مصرا على أن يكون هو الفائز، فأشاع في وزارة الخارجية أنه الوحيد القادر على فهم طريقة تفكير نيکسون في السياسة الخارجية، وهو الوحيد الذي يعرف الفرق بين استقبال الروس والصينيين للتحركات الأمريكية، وفي اليوم التالي كان قد قرر أن يتحدث عن نفسه بشكل صريح حينما يتم فتح موضوع زيارة الصين مرة ثانية، وقال لنيكسون لامحادثة هاتفية"لا أريد أن أكون مادحا لنفسي، ولكني أنا الشخص الوحيد الذي يتمتع بالدراية الكاملة لكل مسارات التفاوض"وحينها شعر نيکسون بأنه عذب کسينجر بما فيه الكفاية فقال:"إنني أعرف أنه لا أحد غيرك يستطيع أن يتولى تلك المهمة، إن نيلسون روكفلر يمكن ببساطة أن أضعه كالخاتم في إصبعي قبل أن يدرك ماذا أفعل به"ولم يبذل كسينجر أي محاولة للدفاع عن مستشاره السابق ورد بارتياح"نعم .. نعم .. هذا صحيح". قبل بدء الزيارة تحدث نيکسون لمدة ساعة مع وزير خارجيته محذرا إياه من الدخول في مسائل فلسفية أثناء محادثاته مع رئيس الوزراء الصيني، وأن يكون لطيفا، وحينما كتب کمينجر ملخصا للزيارة لتنشر و الصحف لم يذكر شيئا عن الرئيس، وبالغت الصحف 2 مدبج کسينجر ووصفه بالرجل الذي يعرف آسيا، وبأنه يستطيع الحديث في كل الموضوعات دون أن بدون أي ملحوظات، الرجل الفولاذي المناسب الدمث، الدبلوماسي إلى آخره

ولكن كسينجر أجرى مقابلة مع مجلة"لايف"وفيها أخذ يمدح في دور نيکسون هذه الزيارة. كان توجه کسينجر نحو احتلال مساحة أكبر من الأضواء أمرا مقلقا ومستفزا لئيكسون، حتى أنه أعرب عن رغبته أكثر مرة في التخلص منه وإحراقه ولكن فضيحة ووترجيت لم تمهله الوقت لفعل ذلك، فقد كان لا حاجة إليه مدافعا عنه وبذلك يكون ميزان القوى قد انقلب رأسا على عقب، وأصبحت الأمور مهيأة لأن يلعب کسينجر للمرة الأولى دور الرئيس لا دور التابع المتملق، بينما يخضع نيکسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت