فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 402

كانت الإهانات موجهة لقوم آخرين غير قومه، بل إنه كان يحرص على ألا يحضر اجتماعات الرئيس مع أي من أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي من ذوي الديانة اليهودية.

وذات مرة نصح"ليونارد جيرمنت"مستشار الرئيس لشئون إسرائيل واليهود، بالا بطلب من نيکسون شيئا يتعلق بالمجتمعات اليهودية حول العالم. لم بحاول کسينجر مرة واحدة أن يعبر عن مشاعره الحقيقية لنيكسون، بل على العكس فقد كان محترفا للمداهنة ويحفظ من عبارات الإطراء والمديح ما تمكنه من أن تدير رأس أي مسئول، وقد كان استعماله لهذه المهارة في بعض الأحيان صفيقا ووقحا، ولا إحدى المكالمات الهاتفية التي جرت عام 1971 قال لنيكسون:"إن الشيء المهم الذي بلفت النظر هو أسلوب زعامتك أنك لا تصنع الأخبار الصغيرة، فبمقدورك دوما أن تكون نجم العناوين الرئيسية في الصحف، إنك رجل ذو تحركات خاصة تذهل كل الناس"

القدرات الدبلوماسية لدى الداهية

وقد تنازعث نيکسون مشاعر متضاربة في شأن وزير خارجيته، فمن ناحية بريد استغلال قدراته الدبلوماسية، ومن ناحية أخرى لا يريد أن يكون ظهوره مدعاة للتعتيم على صورته كرئيس، وقد كانت هذه الديناميكية هي عنوان العلاقة بين الرجلين، وكان التوازن في البداية محسوم لصالح الرئيس، ولكن بجرعات أكبر من التملق والمداهنة، كانت الكفة تميل شيئا فشيئا لصالح كسينجر، وحينما أعلنت الصين في عام 1971 استعدادها لاستقبال مبعوث أمريكي لأول مرة، كان كسينجر يحترق شوقا لأن يكون هو هذا المبعوث.

وأخذ نيكسون يداعبه كالدمية مستغلا شوقه لهذه المهمة، مبرزا أسماء مرشحين آخرين، ولا محادثة تليفونية كان كسينجر يرفض مرشحا تلو الأخر فديفيد بروس انخرط محادثات باريس ولن يعجب ذلك الصينيين، ونيلسون روكفلر ليس منضبطا بما فيه الكفاية، وبعد قليل من التفكير رشح نيکسون"جورج بوش"فرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت