مع اندلاع حرب أكتوبر عام 1973، أجرى كسينجر ما وصف آنذاك بجولة مكوكية من المباحثات، وفتح قنوات من الحوار بين الجانبين المصري والإسرائيلي، من اجل التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين، وتمكن في نهاية المطاف الفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية من جهة، وبين القوات السورية والإسرائيلية من جهة أخرى، بعد استقالة الرئيس في أعقاب فضيحة"ووتر جيت"، واصل کسينجر أداء مهام منصبه وزيرا للخارجية في عهد الرئيس"جيرالد فورد"، وكان هذه الفترة مسئولا عن جولات المباحثات بين مصر وإسرائيل، والتي انتهت وفي نهاية المطاف عام 1975، بالتوقيع على اتفاق سلام انتقالي بين الدولتين، >
وبعد خسارة فورد في الانتخابات الرئاسية عام 1971، وتولى"جيمي كارتر الرئاسة خلفا له، عاد کسينجر إلى مواصلة عمله الأكاديمي، كما عمل كمحلل للشؤون السياسية لدى العديد من وسائل الإعلام الأميركية،"
وقد تأثر هنري کسينجر مفهومه العام للسياسة بالعديد من رجال السياسة في أوربا، خاصة تلك الشخصية السياسية الكبيرة المعروفة باسم"مائرئيخ"، الذي حاول وضع نظام سياسي جديد في أوربا الواسعة، في أعقاب فترة نابليون بونابرت، وكان ماترينغ هو الشخصية الأولى في الكونجرس بفيينا عام 1815، وقد بنت تلك الشخصية سياستها على خلق توازن في ميزان القوى بين الدول العظمى على مستوى العالم، معتبرا أن توازن القوى بين الدول العظمى هو السبيل الأوحد، الذي يؤدي إلى استقرار العالم، إلى جانب ذلك كان هنري کسينجر، انطلاقا من هويته وديانته اليهودية، مسئولا عن الدفاع عن إسرائيل وعن مستقبل وجودها في منطقة الشرق الأوسط إلى جوار الدول العربية.
وعلى الرغم من ذلك، وفي الوقت الذي أجرى فيه جولات من المباحثات بين مصر وإسرائيل إبان حرب أكتوبر، أو ما تطلق عليها إسرائيل"حرب الغفران"، تعرض كسينجر لحملة من الانتقادات في إسرائيل، واعتبرته الدوائر السياسية لا تل أبيب - خاصة المتشددة منها - أنه يسعى إلى تفعيل خطوات وإجراءات، من