فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 402

حيث يشير إلى أن ما يمكن اعتباره گرما ساداتيا لم يقابل بما يماثله على الجانب الإسرائيلي، فخلال اتصالات الرئيس المصري الراحل مع كارتر راح يطلعه على مخاوفه من أن تنتهي مبادرته إلى لاشيء إزاء تعنت پيغن وإصراره على بقاء المستوطنات الإسرائيلية في سيناء، وعلى هذا الأساس طلب أن يزور الولايات المتحدة ليلفي من هناك خطبة بدين فيها على الملأ موقف بيغن «الخائن لعملية السلام

هنا بدأ كارتر جهدا مكثفا من أجل الترتيب لزيارة سلام له إلى المنطقة وتشاور مع الزعماء العرب الذين وجدهم حسب قوله يساندون مبادرة السادات أحاديثهم الخاصة غير أن موقفهم العلني كان مختلفا جد الاختلاف.

وإزاء ما بدا من بوادر إخفاق لجهود السلام كان تفكير کارتر دعوة السادات وبيغن إلى كامب ديفيد لعقد محادثات بعيدة عن الضغوط. ويذكر في هذا الخصوص أن السادات وبيفن كانا على المستوى الشخصي غير متوافقين وعلى ذلك اتجه إلى البحث عن صيغة لاتقوم على أساس تفاوضهما مباشرة وإنما من خلال فرق العمل الخاصة بالبلدين

وهنا يشير كارتر إلى أنه رغم متاعب هذا الأسلوب إلا أنه مكنه من تجاوز التصادم بين السادات وبيغن وإن كان هذا الأخير قد أرهفه على حد ما پذكر حيث أنه كان يدقق و كل كلمة يجري مناقشتها بشأن ترتيبات الاتفاق لدرجة الاستعانة بالقواميس وكتب المترادفات اللغوية من أجل تحديد المعنى الدقيق لبعض الكلمات التي كان يجري التفاوض على إدراجها في مسودات الاتفاقات.

ومن الجوانب الملفتة للنظر في سياق ما يتطرق إليه كارتر بشأن مفاوضات هذه الفترة أنه كان من الواضح أن بيغن قدم إلى كامب ديفيد من أجل التفاوض على سيناء فقط وأنه لم يكن في باله القضية الفلسطينية وتحديد مستقبل الضفة وغزة، بل إنه على المستوى المصري لم يكن لدى بيغن، وفق رواية كارتر، رؤية لاتفاقية سلام شاملة.

وإزاء تزايد حدة الاختلافات بين الطرفين فقد هدد السادات وبيقن في مراحل مختلفة من المفاوضات بإنهائها والعودة إلى أوطانهما غير أنهما قبلا بعد تدخلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت