ويشرح کسينجر:"كانت هذه الاستراتيجية تقوم على فكرة الفصل بين موضوع الأمن و موضوع السيادة .. أي أن تسترد مصر سيادتها الكاملة على سيناء، وفي نفس الوقت تحتفظ إسرائيل بمراكز دفاعية على الأرض المصرية .. وقد وافق إسحق رابين، وموشيه ديان على هذه الفكرة، وكان موقف السوفيت هو أن تطرح واشنطن برنامجا أكثر شمولا للسلام، ويمضي الوزير الداهية فيقول:"اقترح أندريه جروميكو أن تجري مفاوضات علنية بين موسكو وواشنطن للفصل بين القوات على قناة السويس شريطة أن يتوصل هو وكيسنجر في نفس الوقت إلى تفاهم سري حول بنود تسوية شاملة بكشف النقاب عنها وتنفذ على الفور عقب انتخابات الرئاسة الأمريكية في أواخر عام 19720"."
ويقول كيسنجر:"لم أعتقد أن هذا الاقتراح يمكن تنفيذه، وكان ردنا عليه هو الرفض، حيث كان يقيننا أن الزعماء السوفيت يتصرفون، وكان وجودهم في العالم العربي أبدي، رغم أنني أكدت ل ديروئين أن مركزهم هذه المنطقة ليس على هذا القدر من القوة الذي يتصورونه، فسياسة الكرملين لا تحقق لحلفائه سوي الهزيمة أو الجمود، وكان رد دبرونين أن موسكو تستطيع زيادة وجودها العسكري في مصر كورقة خطيرة للمناورة، ولكنني كنت أشك في ذلك لأنني كنت مقتنعا بأن موسكو لن تصل إلى حد تورط قواتها لدرجة الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة"ود >
ويقول كيسنجر:"أوضحت للرئيس نيكسون أن العلاقات بين مصر والاتحاد السوفيتي ليست كما كانت في عهد عبد الناصر، فقد طلب السادات أسلحة متقدمة ودعما دبلوماسيا وعسكريا، بحجم يشبه ما قدمه السوفيت إلى الهند أثناء حربها مع باكستان، ولكن السادات لم يتلق من موسكوما كان يتوقعه على الصعيدين العسكري والدبلوماسي. وأنه في تقديري أن حسابات موسكو كانت تقوم على عدم تحمل مخاطر لا يمكن السيطرة عليها، كما أن موسكو لم تكن ترى منفعة من دعم مصر إلى الدرجة التي يمكن أن تؤدي إلى تقليل اعتماد القاهرة على الاتحاد السوفيتي"ولا