فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 127

وأما التسوك فهو سنة للصائم كغيره في أول النهار وآخره، وكذلك استعمال الفرشاة، ولكن الفرشاة لا ينبغي استخدامها في حال الصوم، لأن لها نفوذًا قويًّا، فأخشى إذا استعملها الإنسان مع المعجون أن يتسرب شيء من هذا المعجون إلى جوفه، فيكون في ذلك خلل على صيامه. (19/ 228)

فأجاب فضيلته بقوله: لا تفطر بها، وذلك لأن من شرط إفساد الصوم بتناول المفطرات أن يكون ذلك بعلم، وذكر، وإرادة، وضد العلم الجهل فلو أكل الصائم، أو شرب جاهلًا بأن الفجر لم يطلع، وتبين أن الفجر طلع فإن صومه صحيح، كذلك لو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت فأفطر بناء على غلبة ظنه ثم تبين أنها لم تغرب فإن صومه صحيح، وكذلك لو نسي الصائم فأكل أو شرب فإن صومه صحيح، ودليل هذا والذي قبله عموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} فبناء على هذا يكون صوم هذه المرأة التي بلعت البلاستيك بغير قصد منها صحيحًا ليس فيه نقص.

وبقي هنا مسألة وهي هل الجهل بما يترتب على فعل المحرم عذر لفعل المحرم؟

والجواب على ذلك أن نقول: إن جهل ما يترتب على فعل المحرم ليس عذرًا لفعل المحرم، وعلى هذا فلو أن شخصًا صائمًا في نهار رمضان في بلده وجامع زوجته ويعلم أن الجماع حرام، لكنه لم يظن أن فيه كفارة، فإن عليه الكفارة حتى لو قال: لو علمت أن فيه هذه الكفارة المغلظة ما فعلت. فإن ذلك ليس بعذر، لأنه قد علم التحريم، وانتهك حرمة العبادة، فلزمه ما يترتب عليه، سواء علم بهذا الذي يترتب أو لم يعلم، ويدل على هذا ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاءه رجل فأخبره أنه هلك، لكونه جامع امرأته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت