فأجاب فضيلته بقوله: صومه غير صحيح، يجب عليه القضاء، لأنه لما نوى الفطر أفطر. أما لو قال: إن وجدت ماءً شربت وإلا فأنا على صومي. ولم يجد الماء، فهذا صومه صحيح، لأنه لم يقطع النية، ولكنه علق الفطر على وجود الشيء، ولم يوجد الشيء فيبقى على نيته الأولى. (19/ 183)
فأجاب فضيلته بقوله: نعم صيام النفل يجوز بنية من أثناء النهار، بشرط ألا يكون فعل مفطرًا قبل ذلك، فمثلًا لو أن الإنسان أكل بعد طلوع الفجر، وفي أثناء اليوم نوى الصوم نقول هنا: لا يمكن أن يصح صومه، لأنه أكل، لكن لو كان لم يأكل منذ طلع الفجر ولم يفعل ما يفطر، ثم نوى في أثناء النهار الصوم وهو نافلة فنقول: هذا جائز؛ لأنه وردت به السنة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذلك حين دخل على أهله فطلب منهم طعامًا، فقالوا: ليس عندنا شيء. فقال: «إني إذًا صائم» .
ولكن الوقت لا يكون إلا من وقت النية، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما الأعمال بالنيات» فما قبل النية فلا يكتب له أجره، وما بعده يكتب له أجره، وإذا كان الأجر مرتبًا على صوم اليوم، فإن هذا لم يصم اليوم كاملًا، بل بعض اليوم بالنية، وبناء على ذلك لو أن أحدًا قام من بعد طلوع الفجر ولم يأكل شيئًا، وفي نصف النهار نوى الصوم على أنه من أيام الست، ثم صام بعد هذا اليوم خمسة أيام فيكون قد صام خمسة أيام ونصفًا، وحينئذ نقول لهذا