فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 127

فأجاب فضيلته بقوله: إذا قدم المسافر لبلد غير بلده لم ينقطع سفره، فيجوز له الفطر في رمضان وإن بقي جميع الشهر، أما إذا قدم إلى بلده وهو مفطر فإنه لا يجب عليه الإمساك، فله أن يأكل ويشرب بقية يومه؛ لأن إمساكه لا يفيده شيئًا لوجوب قضاء هذا اليوم عليه، هذا هو القول الصحيح، وهو مذهب مالك والشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله لكن لا ينبغي له أن يأكل ويشرب علنًا. (19/ 99)

فأجاب فضيلته بقوله: نعم ما سمعته من أني ذكرت أن الحائض إذا طهرت في أثناء اليوم لا يجب عليها الإمساك، وكذلك المسافر إذا قدم، فهذا صحيح عني، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله وهو مذهب مالك والشافعي رحمهما الله وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ، وروي عن جابر بن يزيد وهو أبو الشعثاء أحد أئمة التابعين الفقيه أنه قدم من سفر فوجد امرأته طاهرًا من الحيض في ذلك اليوم فجامعها، ذكر هذين الأثرين في المغني، ولم يتعقبهما، ولأنه لا فائدة من الإمساك، لأنه لا يصح صيام ذلك اليوم إلا من الفجر، ولأن هؤلاء يباح لهم الفطر أول النهار ظاهرًا وباطنًا مع علمهم بأنه رمضان، أما الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله فيجب عليهم الإمساك والقضاء، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وحجتهم قياس ذلك على ما إذا قامت البينة في أثناء النهار، فإنه يجب الإمساك على من كان من أهل الوجوب، وهذا القياس فيه نظر.

أولًا: لأن من قامت عليه البينة في أثناء النهار لا يباح له الفطر في أول النهار لو علم بالهلال، فلم يكن ممن يباح له الفطر ظاهرًا وباطنًا، وحقيقته أنه يحرم الفطر، لكن هو معذور بعدم العلم فلم يكن عليه حرج في أكله قبل العلم بالهلال فأشبه الناسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت