والإرادة هي النية، فالإنسان لا يأكل في آخر الليل إلا من أجل الصوم، ولو كان مراده مجرد الأكل لم يكن من عادته أن يأكل في هذا الوقت. فهذه هي النية ولكن يحتاج إلى مثل هذا السؤال فيما لو قدر أن شخصًا نام قبل غروب الشمس في رمضان وبقي نائمًا لم يوقظه أحد حتى طلع الفجر من اليوم التالي فإنه لم ينو مِن الليل لصوم اليوم التالي فهل نقول: إن صومه اليوم التالي صوم صحيح بناء على النية السابقة؟ أو نقول: إن صومه غير صحيح، لأنه لم ينوه من ليلته؟
نقول: إن صومه صحيح، لأن القول الراجح أن نية صيام رمضان في أوله كافية لا يحتاج إلى تجديد النية لكل يوم، اللهم إلا أن يوجد سبب يبيح الفطر، فيفطر في أثناء الشهر، فحينئذ لابد من نية جديدة للصوم. (19/ 176)
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل إذا كان في رمضان وذلك أنه صائم فنام بعد العصر وبقي في نومه حتى طلع الفجر من اليوم الثاني وبقي على صيامه فهل صيامه صحيح؟ نقول: نعم، صيامه صحيح، ولا شيء عليه، هل يستمر في صومه إذا وقعت مثل هذه الحال، ليستمر الصائم في صومه ولا شيء عليه، لأن هذا الصائم قد عزم بقلبه عزمًا أكيدًا على أنه صائم من الغد، فما دامت هذه نيته فإن صومه صحيح. (19/ 178)