فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 127

الحالة الثانية: أن ينووا الإقامة المقيدة بغرض معين، لا يدرون متى ينتهي، ومتى انتهى رجعوا إلى بلادهم: كالتجار الذين يقدمون لبيع السلع أو شرائها، ثم يرجعون، وكالقادمين

لمراجعة دوائر حكومية أو غيرها لا يدرون متى ينتهي غرضهم حتى يرجعوا إلى بلادهم، فهؤلاء في حكم المسافرين فلهم الفطر، وقصر الصلاة الرباعية، ومسح الخفين ثلاثة أيام ولو بقوا سنوات، هذا قول جمهور العلماء، بل حكاه ابن المنذر إجماعًا، لكن لو ظن هؤلاء أن الغرض لا ينتهي إلا بعد المدة التي ينقطع بها حكم السفر، فهل لهم الفطر والقصر على قولين.

الحالة الثالثة: أن ينووا الإقامة المقيدة بغرض معين يدرون متى ينتهي، ومتى انتهى رجعوا إلى بلادهم بمجرد انتهائه فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في حكم هؤلاء، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنهم إن نووا إقامة أكثر من أربعة أيام أتموا، وإن نووا دونها قصروا، قال في المغني (ص 882 المجلد الثاني) : وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور، قال: وروي هذا القول عن عثمان رضي الله عنه وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن أقام خمسة عشر يومًا مع اليوم الذي يخرج فيه أتم، وإن نوى دون ذلك قصر. انتهى. وهناك أقوال أخرى ساقها النووي في شرح المهذب (صفحة 022 المجلد الرابع) تبلغ عشرة أقوال، وهي أقوال اجتهادية متقابلة، ليس فيها نص يفصل بينها، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، إلى أن هؤلاء في حكم المسافرين لهم الفطر، وقصر الصلاة الرباعية، والمسح على الخفين ثلاثة أيام، انظر مجموع الفتاوى (جمع الشيخ ابن قاسم ص 731، 831، 481 مجلد 42) والاختيارات (ص 37) وانظر زاد المعاد لابن القيم (ص 92 مجلد 3)

واختاره أيضًا الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله (ص 0811 المجلد الثالث) من فتاوى المنار، وكذلك اختاره شيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله (ص 74) من المختارات الجلية، وهذا القول هو الصواب لمن تأمل نصوص الكتاب والسنة، فعلى هذا يفطرون ويقضون كأهل الحال الثانية، لكن الصوم أفضل إن لم يشق، ولا ينبغي أن يؤخروا القضاء إلى رمضان ثان، لأن ذلك يوجب تراكم الشهور عليهم فيثقل عليهم القضاء، أو يعجزوا عنه، والفرق بين هؤلاء وأهل الحال الأولى أن هؤلاء أقاموا لغرض معين ينتظرون انتهاءه ولم ينووا الإقامة المطلقة، بل لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت