فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

وليست اللغة، في منظور اللسانيات الاجتماعية، ظاهرة فردية وراثية أو عقلية، ولاظاهرة توقيفية خلقها الله أو جاء بها الوحي، وليست أيضا محاكاة طبيعية، بل هي ظاهرة اجتماعية، خلقها المجتمع للتعبير عن حاجياته ورغباته وهمومه وتطلعاته وآمانيه وآماله وطموحاته ...

وما يهم اللسانيات الاجتماعية هو دراسة القوانين الثابتة والمطردة والمعيارية التي تتحكم في اللغة المجتمعية، برصد نشأتها وتطورها وما يعتورها من شؤون؛ واستكشاف مبلغ تأثرها بماعداها من الظواهر الاجتماعية الأخرى [1] .

وهنا، ينبغي التنبيه إلى أن اللغة الإنسانية تتأثر بمجموعة من العوامل الاجتماعية، والعوامل النفسية، والعوامل الجغرافية، والعوامل السياسية، والعوامل التاريخية، والعوامل الدينية، والعوامل الحضارية، والعوامل التقنية، والعوامل الاقتصادية، والعوامل الفيزيولوجية والوراثية ... وهذه العوامل كلها هي التي تخلق هجنتها وبوليفونيتها اللسانية والمجتمعية.

المطلب الثاني: تعريف اللسانيات الاجتماعية

من المعلوم أن هناك نوعين من اللسانيات: لسانيات شكلية داخلية (Linguistique) تهتم باللغة في حد ذاتها، بمراعاة مستوياتها الثابتة (المستوى الفونولوجي، والمستوى الصرفي، والمستوى الدلالي، والمستوى التركيبي) ؛ ولسانيات خارجية (Extralinguistique) تعني بدراسة اللغة في ضوء سياقها التلفظي والاجتماعي أو بعدها السيكولوجي.

وهكذا، فإن اللسانيات الاجتماعية (la sociolinguistique) هي التي تعنى بدراسة التنوع المشترك بين الظواهر اللسانية والمجتمعية، ورصد العلاقات الموجودة بين هذه الظواهر بتحديد السبب والنتيجة. ويعني هذا ضرورة البحث عن أسباب التغيرات

(1) - علي عبد الواحد وافي: اللغة والمجتمع، ص:6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت