ثمة عدة عوامل متنوعة ومختلفة ومتعددة تساهم في تطور اللغة سانكرونيا ودياكرونيا، ويمكن حصرها في:
(العوامل الاجتماعية التي تتمثل في حضارة الأمة، ونظمها، وعاداتها، وتقاليدها، وأعرافها، وعقائدها، وأنشطتها، وثقافتها العامة، واتجاهاتها الفكرية والعقلية والوجدانية. ويعني هذا أن اللغة تتطور بتطور الأمة حضاريا، كأن تنتقل من مرحلة البداوة نحو حضارة العمران والمدنية، أو تنتقل من مرحلة الطبيعة والغاب إلى مرحلة الدولة والقانون. ويترتب على ذلك تغير في اللغة على جميع المستويات: الصوتية، والصرفية، والتركيبية، والدلالية، والتداولية.
فعندما انتقلت الأمة العربية من الجاهلية نحو الإسلام، تغيرت كثير من العادات والأعراف والسلوكيات الاجتماعية. كما وقع تطور على مستوى اللغة. ويظهر هذا جليا على مستوى الشعر. فقد أصبحت اللغة الشعرية، في صدر الإسلام، لغة مهذبة ونقية وصافية ومحتشمة، تطفح بالمعجم الديني الإسلامي الذي نقحه القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. وقد شهد العصر العباسي أيضا تطورا لغويا واضحا بعد الانتقال من حياة البداوة نحو حياة الحضارة، ووقع انفتاح واسع على الشعوب المجاورة. ومن ثم، تطورت