كما للسانيات الاجتماعية علاقة وثيقة بعلم اللهجات؛ لأنها هدفها هو المقارنة بين اللهجات واللغة المعيارية من حيث الفونيتيك (علم الأصوات) ، والفونولوجيا (علم وظائف الأصوات) ، والصرف، والتركيب، والدلالة، والسياق التداولي أو التواصلي. بل يمكن الحديث عن التخطيط اللساني الذي يهتم بمشاكل التخطيط اللغوي، وبالضبط في الدول السائرة في النمو التي لاتعرف وحدة لسانية، بالتركيز على اللغات واللهجات المعترف بها رسميا، بمراقبة تغيراتها الصوتية أو التحكم فيها.
إذًا، ما اللسانيات الاجتماعية؟ وما موضوعها؟ وما أهم الباحثين في هذا المجال؟ وما أهم تصوراتهم النظرية والتطبيقية؟ وما أهم التغيرات التي تدرسها اللسانيات الاجتماعية؟ وما أهداف هذا التخصص اللساني الجديد وغاياته وقيمته العلمية؟ هذا ما سوف نتناوله في موضوعنا هذا.
تعد اللغة ظاهرة اجتماعية بامتياز. والدليل على ذلك أن المجتمع هو الذي خلق هذه اللغة بالاتفاق والاصطلاح والتواضع. وهذا ما دفع ابن جني، في كتابه (الخصائص) إلى القول:"حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم". [1]
ويرى فرديناند دوسوسير (F. De Saussure) أيضا أن العلاقة بين الدال والمدلول هي علاقة اتفاقية (Arbitraire) . ويعني هذا أن اللغة نتاج اجتماعي، تعبر عن أفكار القوم وأغراضهم ومصالحهم ومنافعهم وعواطفعم وانفعالاتهم الشعورية واللاشعورية. وبما أن اللغة ظاهرة مجتمعية، فإنها تمتاز بقواعد جماعية مشتركة، تعبر عن لاشعور جمعي. وبالتالي، لايمكن للفرد أن يتصرف في هذه اللغة بالزيادة أو النقصان أو التغيير إلا ضمن
(1) - ابن جني: الخصائص، الجزء الأول، تحقيق محمد علي النجار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، الطبعة الرابعة سنة 1999 م، ص:34.