اللسانيات الاجتماعية
جميل حمداوي
يمكن الحديث عن مقاربات لسانية خارجية تندرج ضمن اللسانيات العامة أو تتقابل مع اللسانيات البنيوية الشكلية، نذكر منها، على سبيل الخصوص، اللسانيات الاجتماعية، أو علم الاجتماع اللغوي، أو علم اللغة الاجتماعي، أو السوسيولسانيات، ... هي مسميات اصطلاحية مختلفة لعلم يدرس اللغة في ضوء علم الاجتماع، أو يربط الملفوظ اللغوي بسياقه التواصلي والاجتماعي والطبقي.
ومهما تعمقنا في الفوارق الموجودة بين اللسانيات وعلم الاجتماع اللغوي، فلانجد فرقا كبيرا بينهما؛ لأن هدفهما واحد يتمثل في ربط اللغة بوظيفتها التواصلية والسياقية، والارتباط بالسياق الاجتماعي. وأكثر من هذا تصبح اللغة حدثا اجتماعيا بامتياز. لذا، فاللسانيات، في الحقيقة، هي اللسانيات الاجتماعية، مادامت اللغة نتاجا اجتماعيا بامتياز.
وعليه، ترتبط اللسانيات الاجتماعية بعلم الاجتماع من جهة أولى، والإثنولسانية من جهة ثانية، وسوسيولوجية اللغة من جهة ثالثة، والجغرافيا اللسانية من جهة رابعة، وعلم اللهجات من جهة خامسة. ويعني هذا أن اللسانيات الاجتماعية تستعمل آليات علم الاجتماع وأدواته في التحليل، وربط اللغة بالسياق المجتمعي، على أساس أن اللغة نتاج اجتماعي، أو تعبير عما هو مجتمعي.
كما تستعين اللسانيات الاجتماعية بالإثنوغرافيا في دراسة اللغة لترابطها بالعرق والهوية والثقافة؛ مع استحضار المعيار الجغرافي في دراسة التبدلات والتغيرات والتنوع اللغوي واللهجي.