فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 36

الفرع السادس: ويليام لابوف والعامل الطبقي

أثبت العالم الاجتماعي الأمريكي وليام لابوف (William Labov) صعوبة فصل اللغة عن المكون الاجتماعي الأساسي فيها. ومن ثم، أشار إلى أهمية ربط بنية اللغة من اللغات بالسياق الاجتماعي العام الذي تنشأ فيه تلك اللغات، لدرجة استبعد فيها أي إمكانية للفصل بين اللسانيات وعلم اللغة الاجتماعي. وإذا كانت اللغة ظاهرة اجتماعية، فإن اللسانيات ذات بعد اجتماعي [1] .

و"قد انتقد وليام لابوف كثيرا نظرية نوام شومسكي القائمة حسب رأيه على فكرة مثالية عن اللغة باعتبارها ملكا للفرد والمتلكم باللغة. ومرد هذا النقد اعتبار لابوف للغة الإنسانية وسيلة اجتماعية في التواصل؛ مما يجعلنا أمام نظرية مادية لوظيفة اللغة الإنسانية داخل المجتمع. فالمهم بالنسبة إليه هو اللغة داخل المجموعة اللسانية المتكلمة بها، وليس اللغة كما هي على لسان الفرد." [2]

ويعني هذا أن اللغة - حسب نوام شومسكي- ذات طبيعة عقلية وفردية وراثية. في حين، ترى اللسانيات الاجتماعية أن اللغة ظاهرة اجتماعية مكتسبة.

ويرى وليام لابوف أن التغيرات اللسانية وتبدلاتها من شخص إلى آخر تعود إلى الطبقة الاجتماعية. ومن هنا، توقف عند نطق الفونيم الراء (R) في اللغة الإنجليزية بمدينة نيويورك. منطلقا من فرضية أساسية هي أن التغير الصوتي راجع إلى الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها المتكلم. وقد وضح هذا في كتابه (التنضيد الاجتماعي للغة الإنجليزية في نيويورك) [3] .

(1) - عبد الكريم بوفرة: نفسه، ص:13.

(2) - عبد الكريم بوفرة: نفسه، ص:16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت