وقد تميز بحثة بالخاصية الميدانية، إذ اختار مجموعة من متاجر اللباس التي يرتادها الفقراء والأغنياء. ويعني هذا أن الباحث قد اختار عينات مختلفة حسب الطبقات الاجتماعية التي تعيش في نيويورك. أي: متاجر فخمة، ومتاجر متوسطة، ومتاجر شعبية. وقد وضعت ألبسة النيلون في الطبق الرابع من المتجر، وكان لابوف يسأل كل زبون عن هذا اللباس مستخدما المسجلة، وهدفه من ذلك هو ملاحظة نطق حرف (الراء) ، ودراسة هذا المتغير الصوتي عند جميع الفئات الاجتماعية.
وقد توصل الباحث إلى أن الطبقة الاجتماعية الفاخرة هي التي تحافظ على نطق الراء، وتعنى بكتابته، وتتثبت من تصحيحه ذاتيا. في حين، يوظف الآخرون هذا الحرف في سياقات تقريبا غير موجودة.
وفي هذا الصدد، يقول الباحثان المغربيان ابن رشد المعتمد وخريص محمد إن:"وليام لابوف لساني أمريكي برز اسمه في اللسانيات الاجتماعية على الخصوص. اهتم بدراسة حالات وجود حرف [r] أو غيابه لما يكون مسبوقا بحرف صائت ومتبوعا بحرف ساكن، مثل ما في (farm) ، في كلام سكان مدينة نيويورك. فتوصل إلى مجموعة من الاستنتاجات التي تفيد بوجود علاقة بين تنوع النطق أو اللهجة من جهة، والوضع الاجتماعي للأفراد من جهة أخرى. ومنها أن الأشخاص الذين لاينطقون عادة حرف [r] في السياق المذكور يكثر احتمال نطقهم له في المناسبات الرسمية رغبة في إخفاء الفرق الاجتماعي الذي ينتمون إليه (وغالبا ما يكونون من الشريحة الأدنى في الطبقة الوسطى) أو تعبيرا عن طموحهم إلى الارتباط بمركز اجتماعي أفضل." [1]
وهكذا، فقد درس وليام لابوف التفاوت الطبقي والاجتماعي في المجتمع الامريكي في ضوء التفاوت اللساني واللغوي.
(1) - ابن رشد المعتمد وخريص محمد: مدارس علم اللغات، المكتبة الثقافية الدارالبيضاء، ومكتبة المعرفة وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1993 م، ص:61 - 62.