فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 48

الاحتكار الإجباري. وفي ألمانيا تكرر الأمر بعد صعود هتلر إلى سدة الحكم 1933. وفي فرنسا شجع المشرع ما بين 1938 و 1939 تكوين جماعات الاستيراد وإقامة اتفاقيات بين المنتجين.

لقد اشتدت وتيرة «التمركز الاقتصادي» اشتدادًا ملحوظًا في القرن العشرين وأصبحت الطابع الرئيسي للنظام الاقتصادي الرأسمالي سواء كان ذلك على صعيد الوحدات الإقليمية أم على صعيد بروز نزعة التمركز الاقتصادي على مستوى الفعاليات الاقتصادية الرأسمالية العالمية [1] .

فهم الاحتكار أو دراسته في التاريخ العربي مرتبط برأي الشريعة الإسلامية وفقهها، فعلى مر العصور كانت الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع وما زالت في بعض الأمصار مصدره الوحيد، وفي بعضها مصدره الأول.

والاحتكار في الشريعة: اشتراء طعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء (ابن عابدين) وهو حرام في الإسلام، ولقد ورد ذكر تحريمه في أحاديث نبوية كثيرة نجدها في كتاب البيوع من صحيح البخاري وموطأ مالك وسنن الترمذي وأبي داود، وفي كتاب المساقاة من صحيح مسلم، وفي مواضع من مسند الإمام أحمد بن حنبل.

وأما حكم الاحتكار في الفقه: فقد أورد ابن القيم شرحًا واضحًا له فقال: «إن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه عنهم ويريد غلاءه عليهم وهو ظالم لعموم الناس ولهذا كان لولي الأمر أن يكره المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل، عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة مجاعة أو سلاح لا يحتاج إليه والناس يحتاجون إليه للجهاد أو غير ذلك، فإن اضطر إلى طعام غيره أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره فأخذ منه بما طلب لم يجب عليه إلا قيمة مثله» .

(1) - خالد رعد: الاحتكار، المركز الوطني للتوثيق ص 2،1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت