إن فصل الاقتصاد عن الدين والأخلاق والقيم الإنسانية، جعل الفشل نتيجة حتمية للأنظمة التي قامت على أسس تلك المذاهب، وجعل الظلم والقهر أو الشقاء والضياع من نصيب الشعوب التي ابتليت بتطبيق أي منها، واتسمت العلاقات الدولية بالفتن والحروب ونهب خيرات الشعوب، على نحو لم يشهده التاريخ قبل [1] .
وقد أشار الدكتور القرضاوي أن غياب خلق الرحمة من أهم أسباب وجود الاحتكار، فقال:
"ومن القيم المهمة في هذا المجال:"الرحمة"التي جعلها الله عنوانًا لرسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- حين خاطبه فقال: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [2] . ووصف الرسول بها نفسه، فقال:"إنما أنا رحمة مهداه" [3] . وجعلها شرطًا لنيل رحمة الله، فقال:"الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" [4] ، وهنا يوجب الإسلام الرحمة بالخلق، فلا يجعل التاجر أكبر همه، وغاية سعيه: الحصول على أكبر قدر من الربح لخزانته، أو رصيده في المصرف، وإن كان ذلك على حساب جهود الناس، وبخاصة الضعفاء منهم الذين لا يملكون مزاحمة أهل القوة واليسار بالمناكب."
إن الإسلام يريد أن يقيم- في ظل القيم- سوقًا إنسانية، يرحم الكبير فيها الصغير، ويأخذ القوي بيد الضعيف، ويتعلم الجاهل من العالم، وينكر الناس فيها على الباغي والظالم.
(1) - توفيق العوجي: مدخل لدراسة علم الاقتصاد من منظور إسلامي ص 20.
(2) - الأنبياء:107.
(3) - رواه ابن سعد والحكيم الترمذي عن أبي صالح مرسلًا، والحاكم عنه عن أبي هريرة، والدارمي والبيهقي في الشعب (صحيح الجامع الصغير:2345) .
(4) - رواه أبوداود (4941) ، والترمذي وقال: حسن صحيح (1925) ، عن عبدالله ابن عمرو.