إن كثافة التمركز الاقتصادي لرأس المال الصناعي، في القطاع المصرفي وفي فروع اقتصادية أخرى، وتطور الاحتكارات الصناعية والمصرفية، والدمج بين رأس المال الصناعي والمصرفي، إن كل ذلك أدى إلى ولادة نموذج جديد من التمركز عرف بالمجموعة المالية أو مجموعة رأس المال المالي. ويتميز هذا النموذج من سابقيه في أن فعالياته الاقتصادية متسعة جدًا وتصيب مجمل الفروع الاقتصادية في الاقتصاد الوطني، بل كثيرًا من المجالات الحيوية الاجتماعية السياسية في الدولة. وفي الوقت نفسه فإن تركيب هذه المجموعات يتمتع بقدرة عالية على الحركة واللامحدودية والقدرة هذه خاصة استراتيجية تتطلبها بنيته أولًا، وأهدافه البعيدة ثانيًا.
ففي النظام الاقتصادي الرأسمالي، ولاسيما في أوربا الغربية وأمريكا الشمالية تقع مجاميع كبيرة من الشركات المنتجة في دائرة نفوذ المجموعات المالية، وتقوم الشركات الكبيرة جدًا بدور مراكز القرارات المهمة للشركات المنضمة، وذلك فيما يخص القضايا التي تقع خارج النشاطات اليومية الجارية لها.
وتقوم المجموعة المالية بمراقبة عدد من المؤسسات المنتجة التي تسيطر عليها وتدفع بقدرتها باستمرار حتى إنها تخرج في كثير من الأحيان من السوق الوطنية إلى السوق الدولية.
وترتبط المجموعات المالية الرئيسية بروابط قوية جدًا تعمل على تنسيق النشاطات والفعاليات الاقتصادية والسياسية فيما بينها. وتُهمل المجموعات المالية الرئيسية الإطار الجغرافي لحقل نشاطاتها ويزداد انفصالها عن المصالح الوطنية العليا للدولة الأم وتتجه نحو النظر إلى العالم وحدةً اقتصادية واحدة تمارس فيها فعالياتها.
وتتشكل المجموعات المالية في غالب الأحيان بالسبل التالية:
-تبادل الشركات الأسهم فيما بينها.
-إعادة تعيين أشخاص كانوا معينين من قبل أعضاء في إدارة أكثر من شركة.