-الاتفاق فيما بينها وهو اتفاق يختلف عن الاتفاق في حالة الكارتل [1] .
في الثلث الأخير من القرن العشرين تنامى دور الاحتكارات الدولية في الاقتصاد العالمي وفي السياسة العالمية أيضًا، وقد شمل تأثيرها جميع مجالات الاقتصاد الرأسمالي العالمي من دون استثناء، وقد بلغ الصراع العالمي بين الاحتكارات العملاقة حدًا لم تعرفه من قبل، ومن الملاحظ أن هذا الصراع قد ترافق مع بروز اتجاه متزايد نحو التعاون والتشاور بين احتكارات دول مختلفة.
إن الثورة التقنية العلمية وتنامي تدويل العلاقات الاقتصادية الدولية وتكثيف التمركز العالمي في الإنتاج ورأس المال، وتقليص رقعة السيطرة الإقليمية للاستعمار بتأثير حركة التحرر القومي الجارية في العالم وتخطي الحدود الوطنية من قبل الرأسمالية الاحتكارية الدولية، كل هذا لا يتطلب تكوين احتكارات عالمية وتعزيز دورها في العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية فحسب، وإنما يتطلب كذلك تنويعًا في نشاطات هذه الاحتكارات وتعقيدًا أكبر وأشكالًا جديدة، وطرائق أحدث من تلك التي سادت في حقبة «الاحتكارات الكلاسيكية» .
لقد أدت الاحتكارات الكلاسيكية الدور الرئيسي في الصراع على مناطق النفوذ وأسواق التصريف في بداية القرن العشرين، (التروستات العالمية، وكذلك الكونسرتات، والكارتلات) وتعدّ التروستات والكونسرتات، من الأشكال الأقل انتشارًا بالنسبة للاتحادات الدولية، إذ يجب تفريقها عن الاحتكارات الوطنية التي لها نشاطات خارجية. أما التروستات والكونسرتات الضخمة التابعة لدول رأسمالية كبرى، فإن سيطرتها تغطي أيضًا جزءًا لا يستهان به من النشاط الاقتصادي في دول كبيرة.
وعلى ذلك فإن التفريق بين الاحتكار الوطني أو الدولي يتوقف على مدى سيطرة أقطاب المال على قيادة هذا الاحتكار أو ذاك في بلد معين وتوجيهه، ويمكن تسمية احتكار ما احتكارًا عالميًا أو متعدد الجنسيات عندما يسيطر على مقدراته رأسماليون من بلدين أو أكثر، ويلاحظ أن التروستات والكونسرتات ظهرت حتى الحرب العالمية الثانية من اندماج أو انصهار شركات بلد
(1) - المرجع السابق.