فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 48

وفي آثار الفقهاء ما يدل على أنهم لاحظوا أشكالًا من الاحتكار في غير ما يخص الأرزاق وحبسها، فأخضعوها للدرس والتمحيص وأعملوا فيها الأحكام التي أعملوها في احتكار الأموال.

قال ابن القيم: «ومن أقبح الظلم إيجار الحانوت على الطريق أو في القرية بأجرة معينة على أن لا يبيع أحدٌ غيره فهذا ظلم حرام من المؤجر والمستأجر، وهو نوع من أخذ أموال الناس قهرًا أو أكلها بالباطل» .

ومنع غير واحد من العلماء (كأبي حنيفة وأصحابه) القسّامين الذين يقسمون العقار وغيره بالأجرة أن يشتركوا، فإنهم إذا اشتركوا والناس يحتاجون إليهم أغلوا الأجرة.

وأضاف ابن القيم إلى ذلك قوله «وكذلك ينبغي لوالي الحسبة أن يمنع مغسلي الموتى والحمالين لهم من الاشتراك، لما في ذلك من غلاء الأجرة عليهم، وكذلك اشتراك كل طائفة يحتاج الناس إلى منافعهم كما الشهود والدلالين وغيرهم. والمقصود أنه إذا منع القسّامون ونحوهم من الشركة لما فيه التواطؤ على إغلاء الأجرة، فَمَنْعُ البائعين الذين تواطؤوا على أن لا يبيعوا إلا بثمن مقدر أولى وأحرى» . وكذلك يحرم الاحتكار عند الحنفية والشافعية والحنابلة في طعام البهائم [1] .

(1) - المرجع السابق ص 4،3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت