الصفحة 31 من 33

يعتمد الملفوظ الشذري على التفصيل والتقسيم وتفريع القصيصة إلى شذرات وملفوظات مركزة جامعة ومانعة. كما يتسم باستقلالية التركيب، واكتماله بنيويا ودلاليا. كما يبدو ذلك جليا في قصيصة (هلع/قسوة) :

"1/ 4 غادر متشحا بغروره ..."

2/ 3 قطع مسافة ثم استدار، ونظر ...

3/ 2 تألق الرعب في عينيه ...

4/ 1 ثمة ذئاب تنهش جثة هامدة .. !!" [1] "

يقوم هذا النص القصصي القصير جدا على مجموعة من الشذرات المتفرقة والمتجزئة التي تعبر عن قسوة الإنسان وحقده العدواني الذي بلغ درجة الحيوانية. بيد أن الساردة قد توفقت في استخدام صورة التدرج العلوي أو السفلي في تبيان فضاضة الإنسان وشراسته القاتلة.

يتميز الملفوظ التناصي باستدعاء المعرفة الخلفية، وتوظيف مجموعة من المستنسخات الإحالية، كالمستنسخ الأسطوري في قصيصة (أسطورة) :

"كلما هم بالوصول إلى القمة، تنزلق صخرته من يديه المخضبتين بالدم وتتدحرج إلى الأسفل .."

بمرور الزمن يبدو أنه تصالح مع قدره ...

حتى إنه إذا وصل القمة، أفلت الصخرة وأخذ يتأمل هبوطها العنيف ...

في المرة الأخيرة ...

ألقى نفسه في طريق عودتها!!!" [2] "

تتسم هذه القصيصة بكونها عبارة عن ملفوظات تناصية تحيل على أسطورة سيزيف اليونانية، لكن الساردة صاغتها في قالب حواري مغاير، كأنها تريد أن تقول لنا بأن سيزيف ماكان ينبغي أن يستمر في تلك اللعبة العبثية القذرة، بل عليه أن يحسم موقفه الوجودي باختيار الموت.

(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:61.

(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت