الصفحة 26 من 33

إذا كان التكرار هو ذكر الكلمة أو العبارة بعد المرة الواحدة، فإن ملفوظ كثرة التكرار هو مجموعة من التكرارات التي تتوارد في البيت الشعري أو النص النثري. ويرى أحمد مطلوب في كتابه (معجم المصطلحات البلاغية وتطورها) بأن مفهوم (كثرة التكرار) "ذكره القزويني وشراح التلخيص في شروط فصاحة الكلام، ويريدون به ذكر الشيء مرة بعد مرة، وكثرته يكون فوق الواحد. أي: إذا أعيد مرة ثانية كان تكرارا، وإذا أعيد ثالثة فأكثر كان"كثرة تكرار"، ويدخل في هذا تتابع الإضافات" [1] . ومن ذلك القصيصة التالية:

"التقيا في غابة أشجارها بيضاء .."

كانت بيضاء، وهو أيضا كان أبيض ..

كل ماحولها أبيض ...

عدا قطرات حمراء ظلت تتساقط من صدريهما!!" [2] "

يلاحظ أن ملفوظ (الأبيض) تكرر كثيرا ضمن سياقات مختلفة رمزية، تحمل دلالة البراءة والصفاء وحسن النية. بيد أن اللون الأحمر يؤشر على الضغينة والحقد والعدوان. ويعني هذا أن القصيصة تقوم على بلاغة النقيضة وتقابل الملفوظات.

ينبني التوازي على تعادل الكلمات والعبارات والجمل والملفوظات النصية وتعادلها وازدواجها. ومن ثم، يقوم التوازي على التشابه، والتماثل، والتعادل، والتساوي، والازدواج، والسجع، والتصريع، والتكرار، والتناظر، وغيرها من المفاهيم البلاغية والعروضية الدالة على تساوي الأصوات والنبرات والمقاطع والكلمات والتراكيب والصور البلاغية والمحسنات البديعية.

ومن الأمثلة القصصية على هذا النوع من الملفوظ نستحضر قصيصة (حظ) :

"ذات صباح ضبابي .."

انكسر قلمي .. تبعثرت أوراقي .. ضاعت نقودي ..

غابت عني الأسماء .. تجاهلتني كل الوجوه!

حزنت كثيرا .. لم أجد من يواسيني ...

سرت باحثا عن حل ...

(1) - د. أحمد مطلوب: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1996 م، ص:565.

(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت