تمر أيام .. لامعلومات عن القاتل ولا عن المقتول ..
فجأة ظهرت زوجة أحدهم وفي يدها سلاح الجريمة، وملابس ملوثة بالماء، صاح زوجها:
أيتها ( ... )
خيانة أخرى" [1] ."
يتجلى الملفوظ المضمر أو المحذوف في عبارة (أيتها ... ) . وعلامات الحذف الثلاث خير دليل على هذا الملفوظ المضمر الذي ينبغي للقارئ أن يتخيله فنيا وجماليا، ويبنيه من جديد، بمراعاة سياق النص الذهني أوالدلالي أوالمرجعي.
يقصد بالملفوظ الفانطازي ذلك الإسناد العجائبي أو الغرائبي الذي يتحكم في أحداث القصة، ويعبر عن ذلك التحول الذي ينتاب عالم الألفة ليحوله إلى عالم الغرابة، كما يتضح ذلك جليا في قصة (صدمة) :
"أمسكت جناح نورس أبيض وحلقت بعيدا .."
فوق نجمة غفت .. عندما استيقظت ..
لم يكن هناك أثر للنورس ... ولا للحلم .. ولا للنجوم ..
عدا كابوس كان يتأمل تقاسيم فزعها!!" [2] "
تتأرجح هذه القصيصة بين عالمين: عالم فانطازي عجائبي بأحلامه النورسية السعيدة، وعالم واقعي كابوسي يتميز بالفزع والقلق والصدمة القاتلة.
ونجد هذا الملفوظ الفانطازي في قصيصة (طفولة) :
"أمسك النحات المطرقة والإزميل، وبدأ عمله الشاق ..."
حول تلك الصخرة إلى سمكة جميلة ..
ابنته الصغيرة ترقبه بإعجاب قائلة: مسكينة"السمكة"كانت عالقة بين الصخور!
تتحين فرصة .. تأخذ السمكة، وتتجه إلى البحر ...
تعود وهي مسرورة بفعلتها ...
ألم يطلق والدها عصفورها الصغير من القفص؟!" [3] "
(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:43.
(2) - شيمة الشمري: أقواس ونوافذ، ص:27.
(3) - شيمة الشمري: نفسه، ص:43.