الملفوظات كلها عن خيبة الحدث والموقف، واستسلام الشخصية المرصودة للهم القاتل الذي كان يقض مضجعها، ويقلقها حزنا وسوادا.
ونجد الملفوظ السردي أيضا في قصة (أوهام) :
"كل روايته وقصصه في مكتبتي الصغيرة .."
عندما أقرأ .. أراه بين السطور هامسا: سنلتقي ياصغيرتي .. !
ثم يختفي ..
أبحث عنه في الصفحات، وبين السطور وخلف الكلمات ...
أنهي قراءة الكتاب دون أن أجده! أو حتى أعرف نهاية تلك القصة!" [1] "
تعبر الملفوظات الميتاسردية عن عوالم الميتاقص، وإعجاب الساردة المتلقية بالسارد أو الكاتب، واندماجها في فضاءاته وعوالمه القصصية والروائية، إلى درجة الشرود والتيه والتقمص الفعلي.
يعني الملفوظ السردي الاندماجي حضور المتلفظ داخل السياق التواصلي ضميرا وزمانا ومكانا. في حين، يتميز الملوظ السردي اللااندماجي بغياب المتلفظ ضميرا وزمانا ومكانا. ومن الأمثلة التي تجمع بين هذين النوعين معا نستحضر قصة (تعادل) :"عندما قرأتُ كتابها شعرتُ بالغثيان!"
وعندما قرأتْ كتابي قالتْ لي: يا إلهي .. أحسست بانقباض!
ابتسمتٌ وأنا أقولُ لها: أظنُنا تعادلنا ..." [2] "
يتأرجح هذا النص القصصي بين الملفوظ الاندماجي الذي يحيل على حضور المتكلم (قرأت- شعرت- ابتسمت- أنا- أقول -أظننا- تعادلنا- لي ... ) .ويعني هذا أن المتلفظ حاضر ومندمج داخل القصة باستخدام مجموعة من المؤشرات، مثل: فعل المضارع، وضمير المتكلم المفرد والمثنى، وهمزة المضارع. وفي الوقت نفسه، تتضمن القصيصة الملفوظ اللاندماجي باستعمال ضمير الغياب (قالت - لها- كتابها- قرأت- قالت - ... )
وخلاصة القول، لقد اعتمدت المبدعة السعودية شيمة الشمري، في مجموعتيها (أقواس ونوافذ) و (ربما غدا) ، على مجموعة من الملفوظات السردية التي نحصرها في
(1) - شيمة الشمري: أقواس ونوافذ، ص:21.
(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:38.