إذا كان الملفوظ السردي، في إطار التصور السيميوطيقي للخطاب السردي، يتكون من عامل ووظيفة، فإن الملفوظ الصيغي هو الذي يتحدد بوظيفة الإرادة (أنا أريد .. ) [1] ، ووظيفة الوجوب (يجب أن ... ) ، ووظيفة القدرة (أن يقدر على ... ) ، ووظيفة المعرفة (أن يعرف ... ) . بمعنى أن الملفوظ الجهي أو الصيغي (Enonce modal) مقترن بمجموعة من الأفعال الوسيطة الدالة على الوجوب والقدرة والإرادة والمعرفة، في علاقة تامة بالعامل المنجز أو المرشح لأداء البرنامج السردي، عبر سيرورة تشكل الحكي والدلالة النصية والخطابية.
ومن القصيصات المعبرة عن الملفوظ الصيغي قصة (أحلام هاربة) :
"يسعى جاهدا لتحقيق أحلامه .."
يصل إلى قمة أول حلم ...
ينتشي فرحا ..
فتهرب بقية أحلامه!!!" [2] ."
في هذه القصيصة، نجد الملفوظ الصيغي الذي يعبر عن القدرة، ويتمثل ذلك في عبارة"يسعى جاهدا"، فالعامل المنفذ يملك القدرة التي تؤهله لتحقيق برنامجه السردي الذي يكمن في تحقيق أحلامه. وبطبيعة الحال، ينجح في الوصول إلى هدفه المبتغى ظفرا وهيمنة وانتصارا. بيد أن ذلك الهدف قد تبخر بشكل كلي؛ لتتحقق الخيبة والهزيمة الشنعاء. ومن ثم، فالبطولة الكفائية ناقصة في هذا البرنامج، والبطل شخصية غير منجزة. ومن ثم، سيكون التقويم - بلاشك- سلبيا وخائبا وغير ممجد من قبل المرسل أو المرسل الانعكاسي (المرسل نفسه) .
يقصد بالملفوظات الوصفية- في التصور السيميوطيقي- تلك العبارات التي"تحدد شكل البرنامج المراد تحيينه، وهي إما ذات طابع الكينونة (أنا أريد أن أصبح جميلا) ، أو ذات طابع التملك (أريد تفاحة) " [3] .
ويعني هذا أن الملفوظ الوصفي يرتبط بملفوظ الحالة، سواء أكان ذاتيا بفعل الكينونة أم موضوعيا بفعل التملك. كما يدل الملفوظ الوصفي على كل العبارات التي تحمل
(1) - عبد اللطيف محفوظ: البناء والدلالة في الرواية، الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف، بيروت، لبنان، الجزائر، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:63.
(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:14.
(3) - عبد اللطيف محفوظ: البناء والدلالة في الرواية، ص:63 - 64.