الصفحة 12 من 33

أوصافا، سواء أكانت أفعال حالة أم مرتبطة بنعوت وصفات وأحوال وتمييز وصفة مشبهة وصيغة مبالغة وغيرها من المشتقات الدالة على الوصف.

ومن النماذج الدالة على الملفوظ الوصفي القصيصة التالية:"تحلقوا حول الطاولة لمناقشة قضيتهم المؤرقة .. تعالت أصواتهم بالصراخ .."

تألموا كثيرا .. بكوا كثيرا .. ثم تفرقوا؛

فناموا طويلا!" [1] "

يلاحظ القارئ، في هذه القصيصة السردية، مجموعة من الملفوظات الإسنادية الوصفية. أي: عبارات ترد في شكل موصوفات مباشرة وغير مباشرة (تعالت أصواتهم- تألموا كثيرا- بكوا كثيرا- تفرقوا- قضيتهم المؤرقة ... ) .

إذًا، هناك أوصاف فعلية (تألموا- تعالت ... ) ، ومركبات وصفية (قضيتهم المؤرقة) ، والوصف بالتدرج الكمي (بكوا كثيرا) ، والوصف التوكيدي (بكوا كثيرا- تألموا كثيرا) ، والوصف الحالي (ناموا طويلا) .

ومن هنا، تدل القصيصة على عبثية الحدث والموقف، والسخرية من الاجتماع العربي الذي ينتهي دائما بالسبات الثقيل؛ مما يجعل اجتماعات العرب مأساوية من حيث المآل، وذات سمة دونكيشوتية من حيث الفعل والحدث.

الملفوظ الإسنادي هو الذي يحدد علاقة الذات بالموضوع أو هو الذي يجمع بين المسند والمسند إليه. وقد يقصد به امتلاك القيم [2] . ومن ثم، فالمسند قد يكون فعلا معلوما أو مجهولا أو خبرا، والمسند إليه قد يكون مبتدأ أو فاعلا أو نائب فاعل، والعلاقة الجامعة بين هذه العناصر هي العلاقة الإسنادية الأساسية. كما يتضح ذلك بينا في قصيصة (صقيع) :""

نهض من نومه ليلا .. لاحظ الفراغ الذي يشاطره الفراش .. بحث عنها .. وجدها في حالة تلبس وكتاب .. غضب .. صفعها ومزق أحشاء (الكتاب) . أخذها من يدها إلى السرير .. هناك تودد إليها؛ فخيم الصقيع على الغرفة .." [3] "

يلاحظ أن النص عبارة عن ملفوظات إسنادية حركية ودينامية، تجمع بين الفعل والفاعل الغائب، مثل: (نهض- لاحظ- صفعها- مزق- أخذها- تودد- فخيم .. ) . فهذه ملفوظات إسنادية فعلية مبنية للمعلوم والمجهول، يعقبها فاعل في شكل ضمير غير

(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:171.

(2) - عبد اللطيف محفوظ: نفسه، ص:64.

(3) - شيمة الشمري: ربما غدا، ص:40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت