الصفحة 8 من 33

يبين أن التحويل من التركيب العميق يتم بمنح العملية، بصفتها عنصرا أساسيا على المستوى المورفولوجي، تمثيلا تركيبيا على المستوى السردي السطحي." [1] "

ويعني هذا أن الملفوظ السردي يرتبط، منهجيا، بالمستوى السطحي، وبخاصة بالمنحى التركيبي، ويترجم العلاقات الدلالية التي تتم على مستوى البنية العميقة. وأكثر من هذا يتأسس الملفوظ السردي على مجموعة من الأطراف الأساسية هي: الوظيفة، والعامل، والفاعل الدلالي، والعلاقات الجامعة بين الأطراف المتفاعلة سيميائيا.

هذا، ولا يمكن للمرسل أن يكلف الذات أو الفاعل الإجرائي بتنفيذ الفعل، وإقناعه بأداء المهمة، والتعاقد معه على إنجاز الفعل، إلا إذا توفر ذلك الفاعل على مجموعة من المؤهلات الكفائية، كالمعرفة، والقدرة، والإرادة، والوجوب. وترد هذه المؤهلات في شكل أفعال جهية، مثل:

1 -الفتى يحب أن يتصدق بماله.

2 -الفتى يريد أن يتصدق.

3 -الفتى يجب عليه أن يتصدق.

4 -الفتى يقدر على التصدق بماله.

نلاحظ أن الفاعل الإجرائي تتوسطه مجموعة من أفعال الجهة أو الوساطة التي تسهم في تعزيز تجربة الترشيح والتأهيل، لكي يخوض الفاعل الإجرائي والفاعل الوساطي تجربة الاختبار والإنجاز من أجل تحقيق الموضوع المرغوب فيه [2] .

ومن هنا، فقد ميز كريماس بين أربعة أنواع من الملفوظات: الملفوظ السردي البسيط، والملفوظ الصيغي (يريد- يجب- يقدر- يعرف) ، والملفوظ الوصفي (ملفوظ الحالة) ، سواء أكان ذاتيا (بفعل الكينونة) أم موضوعيا (بفعل التملك) ، والملفوظ الإسنادي الذي يحدد علاقة الذات بالموضوع.

ترتبط المقاربة التداولية بنظرية أفعال الكلام أو بدراسة الملفوظات الإنجازية مقارنة بالملفوظات التقريرية والخبرية والمنطقية. أي: تدرس المقاربة التداولية الملفوظات الكلامية القائمة على الحوارية والاستلزام التداولي. بمعنى أن المقاربة التداولية تدرس

(1) - عبد المجيد نوسي: التحليل السيميائي للخطاب الروائي، شركة النشر والتوزيع، المدارس، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2002 م، ص:152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت