الصفحة 16 من 33

تستهل الكاتبة نصها القصصي الوجيز باستهلال زمني (حان موعد اللقاء) ، ويؤشر هذا الملفوظ على زمنية الفعل الرومانسي الذي يعقبه فعل آخر مضاد، وهو فعل الغدر والمكيدة.

ومن الأمثلة الدالة على الملفوظ المكاني المثال التالي:

"تجاوز السور .. ابتعد عنه مسافات طويلة .. تنفس بعمق .. شعر بحريته الغائبة .."

نظر إلى الوراء .. امتقع لونه ..

كانت الأسوار تتقدم نحوه، وتحاصره من شتى الاتجاهات!!! [1] ""

يتحول الملفوظ المكاني (كانت الأسوار) إلى رمز للتحرر والانعتاق، بعد أن كان رمزا للاختناق والخيبة والاعتقال والظلم. لكن حينما ابتعد الهارب عن السور أحس بأن الأسوار الفضائية والمكانية تحاصره في كل الاتجاهات والمدارات. ومن ثم، يتحول المكان- هنا- إلى بؤرة سردية درامية تتحكم في الحبكة تأزيما وامتدادا وتمطيطا.

يتضمن النص القصصي السردي ملفوظات إيمائية صامتة في شكل حركات أو إشارات أو أنساق بصرية مدركة، إما بطريقة صريحة، وإما بطريقة ضمنية، وإما بطريقة سيميائية. ومن ثم، لايكتفي النص بماهو لساني تلفظي فحسب، بل يستعين كذلك بخطاب الإيماءة والإشارة والحركة. كما يبدو ذلك بينا في قصيصة (سواد) :

"تجمعن صدفة .. أثرين الجلسة بعطر الثقافة، وهمس الشعر، ونور المعرفة .."

أثرن الجدل .. أشارت إليهن الأصابع السوداء ..

هاجموهن بتهمة متحررات!!!" [2] "

هنا، تستعمل الساردة الملفوظ الإيمائي الإشاري (أشارت إليهن الأصابع السوداء) ، دلالة عن التواصل غير اللفظي الحاقد الذي يعتمد على الإيماءات المغرضة الحاقدة التي تنم عن كبح جماح التحرر الثقافي لدى النساء المثقفات الواعيات.

(1) - شيمة الشمري: نفسه، ص:41.

(2) - شيمة الشمري: نفسه، ص:39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت