يقصد بالملفوظ المضمن اقتباس قولة ما أو عبارة، ويتم وضعها بين قوسين أو علامات التنصيص، ضمن خاصية التضمين والاقتباس أو الاستشهاد أو الإحالة أو الخلفية المعرفية. كما يبدو ذلك جليا في هذه القصيصة:
"شعرت به بركانا ثائرا ... حاولت الهروب منه، ابتعدت، وابتعدت أكثر .."
جذبها حنين وشوق ..
عادت لتجده يغني بحرقة وألم (لسى فاكر!!) " [1] "
استخدمت الكاتبة الملفوظ المضمن القائم على استثمار أغنية عبد الحليم حافظ، ويدخل هذا التضمين ضمن النسق المهجن الذي يعبر عن بوليفونية النص السردي وحواريته مع الأجناس الأدبية والفنية الأخرى.
(الملفوظ الشاعري:
يستند الملفوظ الشاعري إلى عبارات إبداعية حبلى بالشاعرية والمتخيل والاستلزام الإنشائي والذاتي والوجداني. ويعني هذا أن القصيصة تتحول إلى شذرة شعرية مفعمة بالانزياح، تغلب عليها الوظيفة الجمالية أو الشعرية. كما يبدو ذلك جليا في قصيصة (وتظل) :
"على قارعة الذكريات أتأمل لحظاتي المشبعة بك ..."
أغفو؛ فتطفو كأحلامي ...
أستيقظ لأجدك تتأمل ملامحي الهادئة ..
أفتح كتابي رغبة في نسيان الماضي، وأنت ..
أراك في كل الصفحات!
تارة تبتسم .. وتارة تمد لي"لسان السخرية"!
أغضب .. أبادلك ذات الحركة الطفولية ..
أحمر خجلا؛ فهناك عيون صغيرة ترقبني باستغراب!!" [2] "
وهكذا، يبدو لنا أن هذا النص القصير جدا عبارة عن لحظات من الخواطر التأملية التي تستسلم فيها الذات لذكرياتها وأحلامها وأوهامها وهذيانها الانسيابي، وفي صراع رومانسي بارد مع الآخر المستحضر على مستوى الكتابة والمتخيل المتغيب.
(1) - شيمة الشمري: ربما غدا، ص:59.
(2) - شيمة الشمري: أقواس ونوافذ، ص:42.