الصفحة 9 من 33

مختلف الملفوظات الكلامية التي تنتقل فيها الدلالة المتلفظة من بعدها الحرفي المباشر إلى بعدها السياقي الإنجازي والضمني.

ويعني هذا كله أن الفعل الكلامي ينقسم إلى ثلاثة أنواع: فعل القول، والفعل المتضمن في القول، والفعل الناتج عن القول. وقد لايدل الفعل المتضمن في القول على دلالته المباشرة، بل يفيد معنى إنجازيا آخر غير مباشر يحدده سياق القول. بتعبير آخر، للجملة الواحدة ثلاثة مستويات: محتواها القضوي، وهو مجموع معاني مفرداتها؛ والقوة الإنجازية الحرفية، وهي قوة مدركة مقاليا،؛ والقوة الإنجازية المستلزمة، وهي التي تدرك مقاميا. ويعني هذا أن أوستين يربط الأقوال بالأفعال، والمقال بالمقام. فأن نقول كلاما، يعني أننا ننجز فعلا. ومن هنا، فنظرية الأفعال الكلامية تنبني على فعل القول (قول شيء ما) الذي يتخذ مظهرا صوتيا وتركيبيا ودلاليا؛ والفعل المتضمن في القول (إنجاز فعل معين ضمن قول ما) ، وقد يكون فعلا مباشرا أو غير مباشر؛ والفعل الناتج عن القول (الآثار المترتبة عن قول شيء ما) . ويتميز الفعل الكلامي بالمطابقة مع الواقع والسياق، والتعبير عن حالة نفسية، والقدرة على الإنجاز، واختلافه باختلاف منزلة المتكلم من المتلقي، والاختلاف في أسلوب الإنجاز، واختلاف القوة الإنجازية ... [1]

تنطلق المقاربة الحجاجية من تصورات أزوالد ديكرو (O.Ducrot) وأنسكومبر (ANSCOMBRE) [2] ، كما بيناها - بشكل جلي- في نظريتهما الحجاجية سنة 1973 م. وبالتالي، فهي نظرية لسانية تعنى بالملفوظات اللغوية الحجاجية التي تتضمنها اللغات الطبيعية، مع دراسة الأهداف الحجاجية، ورصد تأثيرها التداولي على المستمع. ويعني هذا أن الملفوظات اللغوية تحمل، في جوهرها، مؤشرات لسانية ذاتية، تدل على طابعها الحجاجي، دون أن يكون ذلك متعلقا بالسياق التداولي الخارجي.

وإذا قلنا:

المغاربة أفارقة.

زيد مغربي.

إذًا، زيد أفريقي.

فهذا برهان أو قياس منطقي حتمي وضروري.

(1) - راجع: جون أوستين: نظرية أفعال الكلام العام، ترجمة: عبد القادر قينيني، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت